تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٤٣

بسم الله الرحمن الرحيم

ولاية عقبة بن نافع (?) - رحمه الله

رحل عقبة من الشام، ولما مر على مسلمة (2) بمصر اعتذر إليه من فعل أبي المهاجر (?)، وأقسم بالله: لقد خالف رأيه فيها صنع، وأنه وصاه به، وأمره بتقوى الله وحسن السيرة، وأن يعزل عقبة أحسن عزل، فإن أهل بلده يُحسنون القول فيه، فخالفني. وأساء عزلك، فقبل منه عقبة، ومضى سريعاً لحنقه على أبي المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر فى الحديد، وأمر بخراب مدينته، وردّ الناس إلى القيروان (4)، وركب فى وجوه العساكر من التابعين والعباد، فدار بهم حول مدينة القيروان وهو يدعو لها ويقول: «يارب املأها فقهاً وعلماً، واعْمُزها بالمطيعين والعابدين، واجعلها عزا لدينك وذلاً لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام، وامنعها من جبابرة الأرض).

و

-

<

(ثم عزم) عقبة على الغزو في سبيل الله، وترك بها جنداً من المسلمين، واستخلف عليهم زهير بن قيس (5)، ودعا أولاده فقال لهم: (إنى بعت نفسى من الله عزّ وجل أن

(?) وهو ابن خالة عمرو بن العاص، ولد في أوائل الهجرة النبوية فاعتبر لذلك صحابي المولد، وتولى إمارة جيش إفريقية مرتين، المرة الأولى من سنة 50 هـ - سنة 55 هـ / 670 م - 674 م. والمرة الثانية من 60 هـ - 64 هـ / 680 م - 684م. وذلك في عهد معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد (2) كان والى في أنذاك الوقت. مصر (3) هو أبو المهاجر دينار، تولى إمارة جيش إفريقية فى الفترة التي بين ولايتي عقبة الأولى والثانية أى من سنة 55 هـ - 60 هـ / 674 - 680 على عهد معاوية.

(4) قال الأزهري: القيروان معرب وهو بالفارسية كاروان، وقد تكلمت به العرب قديماً وهي مدينة عظيمة بإفريقية غيرت دهراً وليس بالغرب مدينة أجَلّ منها إلى أن قدمت العرب إفريقية وأخربت البلاد فانتقل أهلها عنها فليس بها اليوم صعلوك، يطمع فيه وهى مدينة مصرت في الإسلام في أيام

معاوية

انظر التفاصيل في: معجم البلدان لياقوت الحموي (5) هو زهير بن قيس البلوى، وهو الذى استعاد إفريقية من يد كسيلة بعد أن هزمه وقتله سنة 69 هـ فقضى بذلك على قوة البربر البرانس، وقد استشهد زهير في إحدى المعارك الساحلية مع البيزنطيين

بنواحي برقة.