تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وولى هشام إفريقية كلثوم بن عياض القشيري (1) فقدم في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقد عقد له على اثنى عشر ألفاً من أهل الشام، وكتب إلى والى كل بلد أن يخرج. معه، فسار معه عمال مصر وبرقة وطرابلس حتى قدم إلى إفريقية، فنكب عن القيروان ونزل بسبيبة، وكان على طلائعه بلج بن بشر القيسي، فلما وصل بلج إلى القيروان قال: (ياأهل إفريقية، لا تغلقوا أبوابكم، حتى يعرف أهل الشام منازلهم» مع كلام يغيظهم به، فكتب عرب إفريقية إلى حبيب بن أبي عبيدة، وهو مواقف للبربر: إنّك تواقف عدوّاً، وهذا عدوّ قد نزل بنا، يريد نزول ديارنا علينا، وعرفوه بما قال، فكتب حبيب بن أبي عبيدة إلى كلثوم: أن ابن عمك السفيه قال لأهل بلدنا كذا وكذا، فارحل بعسكرك عنهم، وإلا حولنا أعنة الخيل إليك «فكتب كلثوم إلى حبيب يعتذر إليه، ويأمره أن يقيم بشلف ولا يجاوزه حتى يقدم عليه واستخلف كلثوم على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفّارى، وهو إذ ذاك قاضي إفريقية، ثم سار كلثوم ووجه على مقدمته بلج بن بشر فوصل بها إلى عسكر حبيب، فرفضه بلج واستهان به، وخطب الناس فسبّ حبيب بن أبي عبيدة وانتقصه، وقال: «هذا الذي يحول أعنة الخيل إلينا!» «فقام إليه عبد الرحمن بن حبيب، وهو إذ ذاك حدث السن، وقال يا بن أم بلج، هذا حبيب فاعرض له إذا شئت، " وصاح بالناس: «السلاح السلاح!!. فمال أهل إفريقية إلى ناحية ومعهم أهل مصر، ومال أهل الشام إلى ناحية، ثم سعى بينهم بالصلح.

(

وكان هذا الاختلاف سبب هلاكه مع سوء رأى .... فلما بلغتم نيل ما قد أردتم وطابت لكم فيها المشارب والأكل تَغَا فَلْتُمُ عَنَّا كَانْ لَمْ نَكُنْ لَكُمْ صَدِيقاً وانْتُمْ مَا عَلِمْتُ لَنَا وَصْل

(1) كلثوم بن عياض القشيرى أحد قواد الدولة الأموية أرسله الخليفة هشام بن عبد الملك إلى المغرب على رأس جيش كبير من عرب الشام للانتقام من قبائل البربر التي أوقعت بجيوشه في هزيمة الأشراف بالقرب من طنجة سنة 123 هـ، ولكن كلثوم منى هو الآخر بهزيمة مماثلة أمام البربر، وانتهى

الأمر باستشهاده هو وأصحابه في بقدورة بالقرب من تاهرت في أواخر عام 123 هـ / 741 م.