تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٨

11

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

تكاليف الحملة الصليبية المقدسة الفرنسية على الجزائر المحروسة

القد تعرض المجتمع الجزائري أكثر من غيره إلى عملية تفكيك شاملة جراء الحركة الاستيطانية الأوروبية؛ والسياسة القمعية التي مارستها السلطات الاستعمارية إزاء النخب الاجتماعية العليا ومصادرة الأملاك العقارية الخاصة بأوقاف المساجد والزوايا وأبناء السبيل فأدت هذه الحملة الصليبية المقدسة" إلى تفقير وانهيار النخبة العالمة والمسيرة العسكرية والمخزنية التقليدية وإلى ذوبانها بصفة نهائية حوالي 1900 م.

وقد شملت عملية الانتزاع العقاري إلى حد سنة 1899 م، حوالي 224 قبيلة وما ينيف عن مليون ساكن، ويفيد تحقيق أُجْرِيَ سنة 1895 م أن الأهالي فقدوا من جراء عمليات المصادرة والبيع القسري أكثر من 5056000

هكتارا، كما تخلوا عن ملكية 2.5 مليون من الهكتارات إلى سنة 1920 م. والأمر يدل على مؤامرة فرنسية؛ لأن الحملة الصليبية المقدسة لعام 1830 م كما دعا إليها شارل العاشر ووزيره تاليران هي من النوايا التوسعية لنهب كنوز "القراصنة" المخبأة في القصبة كما ذهب إلى ذلك جل من درس التاريخ الجزائري المعاصر (1).

إن عملية احتلال الجزائر بالنسبة للفكر الكولونيالي تعد فاتحة جديدة للهيمنة الغربية على شعب مسالم كانت له علاقات سلمية قوية مع فرنسا؛ إذ

(1) لقد تعرض المؤرخون لعمليات إحصاء سكان الجزائر عند بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر، واستنتج المؤرخون النزهاء أن عدد سكان الجزائر يزيد عن 10 ملايين نفس حسب الرقم الذي افترضه السيد: حمدان خوجة في المرآة انظر: HABART، histoire

d'un parjure، op- cit. p: 74 et suivante