تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٨١

174

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

||

على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد هذه المقدمة أعرض الرشادتكم، وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآنية كأمانة في ذمة التاريخ: إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية، لسبب ما سوى أنني - بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم "جون تورك " وتهديدهم - اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة الإسلامية، إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة - فلسطين - ورغم إصرارهم، وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية. أيضا وأجبتهم بالجواب القطعي الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فضلا عن مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية، والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلن أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل تکليفكم بوجه قطعي أيضا

وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سلاتيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير، هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين (1). هذه شهادة مؤلمة، ولا ينسى تاريخ الإسلام والمسلمين الطريقة التي خلع بها السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله، فهي قمة الإهانة والاستهانة برمز المسلمين في عصرهم و أنه بعد

??

(1) انظر مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني (1842 1918 م)، بيروت، ط. 3

1984 م.