تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٩٣186
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
السياسية القوية التي تمكن من تأسيسها السيد فرحات عباس بعد عودته من الخدمة العسكرية في غياب الإمام عبد الحميد بن باديس الذي مات منذ أربع سنوات وفي غياب مصالي الحاج الذي نفته فرنسا من الساحة السياسية، وما بين 1944 1945 م بدأ التفكير العملي في العلم الجزائري الجديد.
-
العلم الجزائري الحالي المعتمد بين المسار التاريخي والأبعاد الحضارية: لقد حاول فرحات عباس أن يكون الشخصية المحورية لقيادة الحركة الوطنية الجزائرية بعد مرحلة مطلع الأربعينيات التي كانت فيها الحركة الوطنية ما بين 1940 1942 تفتقر إلى قيادة قوية، فقد مات الإمام عبد الحميد بن باديس الذي كان محل تقدير الجميع تقريبا، ودخل مصالي الحاج السجن والمنفى، وفقد ابن جلول ثقة الجزائريين منذ ظهوره في الثلاثينيات بمظاهر مترددة وشخصية غامضة، لهذا ظهر فرحات عباس في أفق الحركة الوطنية ليسد الفراغ السياسي الذي تركه غياب ابن باديس ومصالي والعقبي وابن جلول، وهذا من خلال حركة أحباب البيان والحرية، وهي المنظمة التي
كانت
التف حولها الجزائريون بصورة ملفتة، وما كانت سنة 1944 تنتهي حتى الحركة الوطنية أكثر صلابة وأكثر وعيا وأعمق تجربة بالإضافة إلى أنها دخلت مع الاستعمار الفرنسي وإدارته في الجزائر عهدا من التحدي والمواجهة لم تعرفه من قبل، وهو العهد الذي انتهى بمأساة 8 ماي 1945 م
(1) الشاذلي المكي، وطننا العربي) سكرتير حزب الشعب الجزائري يرفع إلى الجامعة العربية تقريرا عن فاجعة الجزائر في 8 مايو ويعلن مطالب الشعب الجزائري) جريدة مصر الفتاة (العدد 53 مصر 1947 م ص: 13. الشاذلي المكي، حوادث 8 ماي 1945 م أسبابها ونتائجها (محاضرة ألقاها الشاذلي المكي يوم 7 ماي 1974 م بالجزائر العاصمة ص: 6 وما