تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

193

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

أمريكان وبريطانيين ومعهم أنصار فرنسا الحرة، وعلى الرغم من ذلك فإن عهدا جديدا من الحياة السياسية قد بدأ في الجزائر أكثر حركية وأكثر همة (1). وعَدَّ المؤرخون الجزائريون أن مجازر شهر ماي 1945 م حلقة من حلقات السلسلة الطويلة لعمليات الإبادة التي دشنتها فرنسا الاستعمارية منذ 1832 م عندما قامت بعملية إبادة رسمية ضد مشاتي قبيلة العوفية في السادس أفريل من السنة المذكورة أعلاه، والتي وصفها دي روفيقو: بشماتة المنتصر وصفا لا يليق بالشرف الإنسانى ولا الشرف العسكري.

||

ولا يمكن أن ندرك أبعاد حوادث شهر ماي 1945 م إلا بعد طرح إشكاليتين طالما عالجهما المؤرخون والسياسيون من أوجه مختلفة، حيث تساءل كثير من الملاحظين عن حوادث ماي، هل" هي ثورة فاشلة حاولها الوطنيون الجزائريون ضد الوجود الفرنسي في بلادهم، فاستحقوا بذلك القمع الشديد الذي عانوه والدرس القاسي الذي أخذوه، أو كانت مجزرة دبرها الفرنسيون ضد الجزائريين الأبرياء بينما كانوا يحتفلون بعيد انتصار الحلفاء الذي يرمز إلى انتصار الحرية والديمقراطية؟ (2)

—

(1) انظر: أوضاع الجزائر قبل أحداث الثامن ماي بصورة مركزة ومختصرة: الدكتور أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، 1930 1945)، الجزء الثالث، الطبعة الرابعة، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان 1992 م ص: 189 190. (2) لقد كانت هذه الأسئلة قد طرحت في الجامعة أيام تحضير شهادة الإجازة (الليسانس) في التاريخ بجامعة قسنطينة وأحدثت حركة ونقاشا حادا بين طرفين كانا يتنازعان قراءة أخبار تاريخ الجزائر، فقد كان التيار الأول يتزعمه يساريون فرانكوفون، والذي ينفي صفة العمل المنظم، والإشارات الواردة في وثائق ومذكرات وشهادات الوطنيين من رجال الحركة الوطنية من بداية ظهور المنشورات الحائطية إلى دعوة عامة للوعي السياسي وبث النشاط والأمل في نفوس

https://albordj.blogspot.com