تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦220
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
الكاتب عن دائرة رجال المخابرات من خلال الأسلوب البوليسي الفج في إطلاق الأحكام الجزافية غير الرصينة التي تسئ للجهاز وللذين يدفعونه إلى القيام بالمشاريع والعمليات الحربية والجاسوسية.
لقد تمكن فتحي الديب من إلقاء تفاصيل كثيرة حول كل الشحنات الحربية التي ساعدت بها مصر الثورة الجزائرية المباركة، وفي أحيان كثيرة ينسى من يدفع الثمن وكذلك في خضم الوصف البوليسي المتسم بعاطفة مشرقية، تبحث عن التصفيق أو الأسف لما كانت عليه النتيجة المنتظرة من رجال الثورة اتجاه مصر التي يحلو للبعض أن يقول عن حسن نية أو عن سوئها: "الجزائر تكفينا وتكفيكم"، ومما يؤسف له أيضا أن تغيب الكتابات الجزائرية للرد عما جاء في هذا الكتاب من قضايا تحتاج إلى تقويم والنظر في بعض الأحكام التي تسيئ لشخصيات جزائرية فاعلة في تاريخ الثورة هل ما زلنا أمة لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفهم، وإذا فهمت لا تتمكن من الرد؟ فنبقى دوما ضمن الخرسان والطرشان في زمن يحتاج صاحب الحق أن ينادي بقوة فيرد بأمانة عن صاحب الفضل بفضل وصدق وإن أساء الأدب وأحس بالمن رد على تخرصات الدجالين والكذابين مهما طال الزمن (). يقول
(1)
شحنة
المنطقة
(1) انظر ما وقع للشحنة العاشرة من الأسلحة القادمة من مصر إلى المغرب الأقصى وهي السفينة الحربية أتوس" والتي كان من المنتظر أن تصل إلى خليج كاب "داغوا وهي المحددة لإنزال الشحنة يوم 1956/ 10/12 م إلا أن خيانة إبراهيم" النيال السوداني"، الذي اختاره أحمد بن بلا" والذي اشترى الباخرة باسمه أدت إلى اطلاع السلطات الاستعمارية الفرنسية على تفاصيل الخطة والطريق المتبع، حيث وجدت الباخرة طرادا فرنسيا بانتظارها، اقتادها عنوة إلى ميناء المرسى الكبير، وهكذا ضاعت الشحنة التي كانت الثورة في أمس الحاجة إليها، كما وجدتها فرنسا فرصة مناسبة للهجوم على مصر عبد الناصر وتقديم شكوى ضدها إلى مجلس الأمن متهمة إياها بالتدخل في شؤونها الداخلية الفرنسية. انظر: العماد مصطفى طلاس المقدم بسام العسلي، الثورة الجزائرية، طلاس، دار للدراسات والنشر سوريا 1984 م ص: 153 وما بعدها. فتحي الديب، عبد الناصر وثورة الجزائر، (الفصل الخامس عشر، مغامرة آتوس