تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
237
من أي وقت مضى - محكا للطليعة المفكرة والجماهير الشعبية لتبرهن عن وعيها وعن قدرتها والاستمرارية في حماية القيم الإنسانية"
إن المشكلة الجزائرية أثرت تأثيرا بالغا على الأدباء والمفكرين في فرنسا، فحاولوا فهم أبجديات الصراع، فهذا الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر يحلل المأساة الجزائرية ومعظلة الظاهرة الاستعمارية فيقول: "إن" الاستعماري الجديد هو إنسان أبله ما دام يعتقد أن بالإمكان تحسين النظام الاستعماري، أو هو إنسان خبيث يقترح إصلاحات لأنه يعلم أنها لا جدوى منها. إن هذه الإصلاحات ستأتي في أوانها، والشعب الجزائري هو الذي سيحققها
(1)
والشيء الوحيد الذي نستطيع أن نحاوله، وينبغي أن نحاوله، ولكن المهم أن نحاوله اليوم ـ هو أن نكافح إلى جانبه لنحرر ـ في الوقت نفسه الجزائريين والفرنسيين من الاستبداد الاستعماري، ومنه يمكن أن نستنتج أن للثورة الجزائرية دورا كبيرا في هذا التأثير خاصة في فرنسا، وإلا لماذا تدخلت القوة الطلائعية في المجتمع منددة ومطالبة المسؤوليين جميعهم بالإسراع إلى إيجاد حل عادل قبل أن تفقد الثورة الفرنسية قيمتها وتشوه صورتها، وبأن هذه المشكلة تجاوزت الحدود فأصبحت المسألة مسألة أخلاقية وإنسانية، ولذلك صرح رجال الفكر في فرنسا بتاريخ 1960/ 10/3 بما يلي:
-1 - نحترم رفض التجنيد وجمل السلاح ضد الشعب الجزائري ونرى أن
هذا العمل له ما يبرره.
(1) سارتر، عارنا … في الجزائر. ص: 9