تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

243

خارطة المصالح والاستراتيجيات السياسية والعسكرية الغربية منذ مدة طويلة في التآمر على دار الإسلام، وجدت أنها عملية مسرحية وخشبة ركح يتغير ديكورها

وممثولها كل حين في كل عصر وحسب مقتضيات كل مرحلة تاريخية. لم أقل عبثا في محاولة فهم جدلية الصراع بين الشرق الذي يلفظ أنفاسه

وبين الغرب الصاعد العدواني ورموزه رموز الشرور" وحملة كل جرائم الإنسانية أن قراءتي لكتاب الأستاذ الآنف الذكر " حصوننا مهددة من الداخل إلا بعد أن عالجت في مقالات ومداخلات بعض محاور السياسة الفرنسية في الصحراء الكبرى من المنطقة الغربية التي أعرف بعض مسالكها ومفاوزها من السوس الأقصى إلى مدينة تمبوكتو من أيام الصراع العنيف بين الشيخ المجاهد الحاج عمر الفولاني وقوات الاحتلال الفرنسي وسياسته الاستعمارية إلى غاية الصحراء الشرقية بحكم اهتمامي بقضايا الحركة السنوسية منذ أيام مؤسسها الشيخ المصلح محمد بن علي الخطابي المستغانمي المعروف بالسنوسي الكبير (ت 1859 م).

وسوف أبدأ معالجتي للموضوع من خلال اهتمام فرنسا المبكر بالمنطقة الشرقية والتي وظفت لها جيشا من الجواسيس والعملاء للاستخبار والتعرف على منافذ الصحراء حتى تتمكن من إحكام سيطرتها على الصحراء الشرقية بإفريقيا الوسطى وهذا من مملكة البورنو) بتشاد (ثم محاصرة الحركة السنوسية وزواياها، حلقات الدفاع عن العلم والشرف الإسلامي وبدرجة أخص منذ تمكنها من الانتصار مؤقتا على رجال المقاومة الليبية والتونسية في المنطقة الشرقية لقد كان الفرنسيون أذكياء في استمالة ضعاف النفوس من التونسيين والجزائريين لإرسالهم في عمليات اختراق استراتيجي للمنطقة والوثائق

|1