تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
341
إن التعنت والإلحاح الذي تبديه السلطات الاستعمارية تجاه تنقلات الشيوخ والأتباع كانت وراءه عدة هواجس منها الاحتياط لتنقل الأخبار التي يمكن أن تخل بالأمن الاستعماري بالبلاد؛ ومنها السعي إلى تحجيم العلاقة الروحية التي تربط بين الشيوخ وأتباعهم، كرصيد لسلطتهم؛ ومنها خاصة ضرب العلاقة المادية التي بينهم والمتمثلة في جمع الصدقات، وهي تمثل موازية لجمع الضرائب لذلك اعتبرتها السلطات الاستعمارية منافسا جبائيا
لابد من القضاء عليه
قناةً
لكن هذا التعنت الكبير من طرف الاستعمار في هذا الشأن قد قابله تعنت كبير أيضًا من طرف الشيوخ والأتباع في عدم الامتثال لهذه القوانين، قد كان ذلك باستعمال طرق ملتوية للإفلات منها أو بالتصادم المباشر معها. لذلك فإن محافظ الشرطة ماكيناز وفي هذه الوثيقة يتحدث عن مواقف الأتباع الذين ألقت الشرطة عليهم القبض وزجت بهم في السجون.
وهذا التذمر والتهديد الصادران عن السلطة البوليسية يدلان على جدية
(1)
هذه المعركة الخفية التي رفض فيها شيوخ الزوايا الاستسلام للأمر الواقع وتدخل الوثيقة النموذج المترجمة ضمن مبادرة الأنتربولوجيا العسكرية عبر تقارير الضباط المهتمين بالأحوال العامة بما في ذلك الواقع الديني ومؤسساته، وبعد استقرار الأمور على إثر القمع الاستعماري برزت فئة ثانية
عمر بوخروفة: دور بعض الطرق الصوفية الرحمانية - التجانية" وموقف الحكومة الفرنسية منها "1870 - 1900"، مذكرة السنة الأولى ماجستير إشراف الدكتور أبو القاسم سعد الله، جامعة الجزائر، معهد التاريخ السنة الجامعية 1988 - 1989. (1) لطيفة الأخضر، الإسلام الطرقي دراسة في موقعه من المجتمع والقضية الوطنية ص
99 ?98: