تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٥١44
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
المحاربين القدماء داخل جيش الأمير عبد القادر، وأحد الأبطال الكبار في تاريخ المقاومة الشعبية في الجنوب الشرقي الجزائري، وعلى الرغم من الخيانات الروحية والسياسية بالمنطقة، فإن الأسلوب والمنهج الذي عالج به الدبلوماسي والسياسي الفرنسي والمؤرخ شارل فيرو هذه المقاومة كانت عبارة عن نقول، مع إعطاء المادة التاريخية لونا تاريخيا عاطفيا لا يستجيب للمنطق العلمي الذي يميز الكتابات العلمية والأكاديمية، ولكن عذر شارل فيرو في هذا أنه أحد أعمدة المشروع الفرنسي الاستعماري من الجيل المؤسس لشجرة الزقوم التي لا ننتظر منها إلا سموما ويحموما، فماذا ننتظر من فيرو إلا تمجيدا لقادة الحملات العسكرية وضباط حصار واحة الزعاطشة التي تعرضت لمجزرة مثلت بربرية الغزاة الفرنسيين أحسن تمثيل
لقد عالج شارل فيرو موضوع القيادات وأسلوب المعارك بشيء من السطحية على الرغم مما نجده في ثنايا مقالاته وكتبه من اهتمام حتى بطريقة وأسلوب القتال وركوب الخيل وأسلوب استعمال المجاهدين وعلى رأسهم الشريف بوزيان لمختلف الأسلحة النارية مع ما يميز هيئة هؤلاء من شجاعة نادرة على الرغم من قلة في الرجال والعدة الحربية التي يمكن أن تواجه هذه الجيوش المتلاحقة من باتنة وبسكرة وغيرها من المناطق التي أحكمت فرنسا القبضة عليها في توسع منظم مدروس من تبسة إلى خنشلة والخنقة وكل المناطق التي طوقتها فرنسا حتى لا تترك للصدفة مجالا لما هي مقدمة على تنفيذه في الصحراء الجزائرية.
لم يكن فيرو مستشرقا بالمصطلح المعروف، ولكنه خدم ميدان الاستشراق بالترجمة ونشر النصوص وتوليه رئاسة الجمعية التاريخية، فكان من المستعربين القلائل الذين اتصلوا بالمجتمع الجزائري، ودرسوا تراثه