تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٨تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق
1
مقدمة طبعة دار البصائر وهي الطبعة الرابعة
كان القدماء إذا ألفوا كتابا، ذكروا في حيثيات أسبابه ودواعي كتابته، أنه يعود إلى من لا يُرَدّ له طلب. وهذا الذي لا يرد له طلب قد يكون من الأمراء أو السادة الكبراء الذين يغدقون على صاحب الحرفة - أي حرفة الكتابة - من المال والجاه والحماية ما يجعله يغرق في المديح العالي إلى حد بكاء القارئ على هذا المتزلّف المسكين.
أما العبد الضعيف صاحب هذه الصحائف، فدواعي التأليف والكتابة عنده في تاريخ الجزائر المعاصر تعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها ما يلي: المشاركة في تحرير تاريخنا استجابة لنداء واحد من المنافحين عن تاريخ أمتنا وتحريره من المدرسة الكولونيالية. وهذا الرجل صاحب النداء الحار هو المؤرخ الرصين محمد شريف ساحلي، ثم رسخت الفكرة لَدَيَّ بعد أن تشرفت بتلقي حلقات التاريخ الحديث ودروسه على يد شيخ المؤرخين الجزائريين الدكتور أبو القاسم سعد الله وهو من أعده ملهمي ملهمي الأول في هذا البلد من تينهينان إلى كل الزعامات الوطنية التي تركت بصماتها في جيلنا النفسي
(1
والاجتماعي والتاريخي.
ذلك هو الأمر الأول، والأمر الثاني الذي أذكره للتاريخ والذي جعلني أكابد القراءة والكتابة في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر يعود إلى شخصية ملهمة لا
(1) هي الملكة التاريخية لأهلنا التوارق، فيما يذكرون في المخيال التاريخي.