الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ويتربع ويفتح محفظته ويجعل من غلاف المحفظة الدفتر طاولة يستند عليها في مع الكتابة، ويشترط أن لا يخرج إلا الأدوات التي يحتاجها للعمل وهذا تحسبا لأي
طارئ أو خطر داهم أو غارة جوية حتى يسهل عليه لم أدواته لمواجهة الخطر
(1)
أما ليلا فالأمر يختلف اختلاف المواقع المتمركز، إن في مركز قيادي للقسمة أو الناحية أو المنطقة أو الولاية وحسب الفصول وعموما فالكاتب يجمع بين عمله ونومه فإن كان في كازمة أو في قربي أو كهف فهو يتكيف مع المكان، أما الإنارة فهي عادة ما تكون علبة حليب أو طماطم بها ماء أو زيت وخرقة من القماش أو فتيلة من البطانية مع أخذ الاحتياطات اللازمة كي لا يكشف الموقع للعدو ليلا.
:
التركيبة البشرية
تعد التركيبة البشرية من أهم الطلائع الأولى التي ارتكزت عليها الثورة الجزائرية في ضبط شؤونها وتسيير أجهزتها ومواكبة تطلعاتها، ومن الطبيعي أن تواكب الإدارة المسار النضالي للثورة وتتفاعل معه كما وكيفا، فهي التي عهد إليها ضبط أحداثها وتسجيل ووقائعها والسهر على خدمة مصالح شعبها والتصدي للإدارة الفرنسية الإستدمارية، فالمسؤولين الأوائل كانوا يسجلون بأنفسهم لقاءاتهم مع إخوانهم في المسؤولية والخلايا الشعبية المناضلة والمتعاطفة معهم والملاحظات التي يرونها ضرورية لإنجاح مهمتهم، ومع انتشار الثورة وتعاظم المهام وازدياد عدد
الذين يحسنون القراءة والكتابة في الانخراط في صفوف جيش التحرير الوطني. وزعت هذه الطلائع لمرافقة المسؤولين الذين لهم اتصال مباشر بالشعب
(*)
المحافظين السياسيين فكان هؤلاء يسجلون كل صغيرة وكبيرة مما يسمعون أو يشاهدون أو يلاحظون وتصب كلها في تقارير ومذكرات، زيادة على
(1) المجاهد عبد العزيز إدريس: مقابلة أجريتها معه.
(2) الطيب فرحات أمين سر القائد زيان.
103