الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

رووو فعل السلطات الإستعمارية:

لم تكن السلطات الإستعمارية في غفلة من هذه الإرهاصات والتفاعلات الثقافية، وكبر عليها أن ترى الشعب الجزائري ينهض من جديد لاسترجاع سيادته، ويثأر لكرامته التي ديست مائة عام من الإحتلال تحمل فيها أبشع صور الظلم والتعسف والقهر والدمار.

ورأت في ذلك تحديا لها وإهانة كبيرة لسلطانها وعظمتها ودخلت في مواجهة مع القوى الوطنية على عدة جبهات، بغية إجهاض المولود الجديد المتنامي، وكتم أنفاسه قبل أن يستفحل أمره وتزداد شوكته، وأصبح غلق المدارس والحجز والحبس والنفي ومصادرة الصحف العربية ومتابعة الأفراد من مهام الولاة وحكام الأقاليم الذي عاثوا في الأرض فسادا وأطلقوا العنان لعواطفهم وشهواتهم وأهوائهم، انتهت بالمؤامرة الكبرى التي راح ضحيتها 45 ألف مواطن جزائري في مجازر 8 ماي 1945).

التنظيم الإداري الفرنسي في الجنوب

:

جاء الاهتمام بالصحراء مصاحبا للعدوان على الجزائر ومنفذا لقرارات مؤتمر أكس لاشبال 1818)، وهذا بحكم موقعها الجغرافي وأهميتها التجارية وارتباطها

بإفريقيا، إضافة إلى التنافس الأوروبي على ثروات القارة السمراء.

جند الفرنسيون العديد من العلماء ورجال الكنيسة والجغرافيين والمغامرين لهذا الغرض، إلا أن المقاومة الطويلة والشاملة لسكان المنطقة إبتداء من واحات بسكرة وانتهاء بالهوقار 1921 شكّل عقبة في تنفيذ المخطط الاستعماري في السنوات الأولى من الإحتلال، إضافة لعجز سلطات باريس في التغلب على قوة المستوطنين

(1)

جمال قنان: المرجع السابق، ص 204.

(2) مؤتمر ضم دول أوروبا ومنه دفعت أروبا على تقسيم العالم واستعماره.

(25)

جوان جليسبي: المرجع السابق، ص 17.

32