الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٣٨قيام الثورة إن ثورة أول نوفمبر 1954، وقيام جبهة التحرير الوطني لا يمكن أن يعتبر حدثا عارضا وانطلاقة فجائية دون خلفية تاريخية ونظام سياسي وبعد مستقبلي، فهما استجابة لرغبة شعبية وتراكم تجارب نضالية لأجيال عديدة، وقناعة وطنية بأن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لاسترجاع السيادة الوطنية، فكانت الثورة التحريرية نقلة نوعية في كفاح الشعب الجزائري وصفحة جديدة ومميزة في تاريخنا
الوطني.
من
هنا يتبادر إلى الذهن العديد من التساؤلات الموضوعية حول هذا الحدث
البارز في حياة الشعب الجزائري.
هل الثورة عمل منظم محدد الأهداف والغايات؟ أم هي مغامرة انتحارية وجريا وراء سراب؟ ولماذا اختارت الكفاح المسلح؟ وماهي خلفياتها ومبادئها وأسسها؟ وما هي الإستراتيجية التي انتهجتها؟ إن المتتبع للمسيرة النضالية للشعب الجزائري يلاحظ أن الجزائريين جربوا كل ضروب الكفاح المسلح من مقاومات منظمة وانتفاضات شعبية ومارسوا النضال السياسي كتقديم العرائض الاحتجاجية والتنديد في الصحف الوطنية التي أسسوها، إلى تشكيل أحزاب سياسية معارضة للوضع العام الذي حشره فيه الاستعمار لمدة قرن وربع القرن حيث اشتد استغلاله وازدادت وحشيته وقوى قمعه المادي والمعنوي، وصل الشعب مرحلة شبيهة باليأس. وتعد فترة الحرب العالمية الثانية وما أعقبها، أخصب فترة نضالية عرفتها الجزائر، حيث وقفت كل القوى السياسية، ومعها الشعب الجزائري موقفا مشرفا ضد النازية والفاشستية العالمية والتي كانت تحكم فرنسا)، واستبشرت القوى الوطنية بنزول الحلفاء بالجزائر 1942، ورأت
د جمال قنان: المرجع السابق، ص 214
37