تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

-

292

وعندما وصلت أنباء الكارثة على القيروان، حاول ابن الحبحاب سد طريق افريقية على النوار، فأرسل عبد الرحمن بن المغيرة العبدي واليا على تلمسان وهناك أخذ عبد الرحمن في الانتقام من الصفرية فقتلهم قتلا ذريعا حتى سمي بـ: الجزار،. مما أدى الى موجة من السخط عليه انتهت بارغامه على مغادرة المدينة (155). وفي هذه الأثناء كان حبيب بن أبي عبيدة قد عاد من غزو صقلية، فسيره ابن الحبحاب على رأس قواته ضد الثوار (156). وسار حبيب نحو وادي شلف، ولكنه لم يتقدم بل رابط عند المجاز (157)، والظاهر أنه أقام هناك يستطلع الأخبار •. ثم انه تقدم إلى تلمسان التي لم تكن قد سقطت أيدى الثوار، بعد ما قام به هناك عبد الرحمن العبدى من أعمال العنف والقسوة. وهناك قبض على واليها السابق موسى بن أبي خالد مولى معاوية اين حديج، بتهمة الدس والتحريض على الفتنة، وأنزل به عقوبة المفسدين فقطع يده ورجله (108). ولا نعرف ما كان من أمر حبيب بعد ذلك، والظاهر أنه أقام في منطقة وادي شلف، كما يفهم من الأحداث التالية (159)، ولكن أمور المغرب اختلفت على ابن الحبحاب، فاجتمع الناس عليه وعزلوه (160) كما فعلوا بيواليه على الأندلس (161). وعندما وصلت تلك الأنباء التمسة الى الخليفة هشام، أقسم: «والله لأغضين لهم غضبة عربية، ولا بعثن اليهم جيشا أوله عندهم وآخره عندى، ثم لا تركت حصن بربري إلا جعلت الى جانبه خيمة قيسي أو تميمي،، وأرسل يستدعى ابن الحبحاب الذي ترك المغرب في جمادي الأولى من سنة 133 هـ / مارس 741 م (162)

(155) ابن خياط، ج 2 ص 369.

•

(156) هذه رواية الليث بن سعد التي أخذنا بها. (أنظر ابن عبد الحكم، ص 218). نما ابن عذارى (ج 1 ص 53) الذى ينقل الرقيق (ص 110) فيقول ان حبيب اين آبي عبيدة صار في أثر خالد بن أبي حبيب مما يفهم منه أن ميسيره حدث قبل مصارك خالد بن أبي حبيب مع الخوارج ومقتله. هذا ولو أن رواية مقتل خالد بن أبي حبيب لا ذكر فيها لحبيب ابن أبي عبيدة (نفس الصفحة)

(157) أنظر الرقيق. ص 110 (حيث النص على أن حبيب بن أبي عبيدة «نزل على

وادى شطف. فأقام ولم يبرح،، ابن عذاري

(15) ابن عبد الحكم، ص 218 •

1

(159) أنظر فيما بعد مي 294 والهوامش.

مي

(10) امن عذاري،: صود، وقارت الرقيق

(161) أنظر فيما سبق، ص 289، وهامش 139 0

-

(162) أنظر الرقيق، ص 111، 11 1، وقارن ابن عذاري، ج 1 ص 24. ابن عبد الحكم،