الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤مقدمة
431
خمسة وثمانون عالماً، وأودع منهم سجن البحر في المهدية أكثر من أربعة الآف بين عالم وعابد منذ دخول العبيديين إلى بلاد المغرب
(1)
الثانية: الدعوة إلى المذهب المالكي واستمراره وذلك عن طريق إعداد جيل يحمل تلك الرسالة من بعدهم، ولم يجد العلماء بداً أمام مراقبة العبيديين لهم ومنعهم من التدريس في حلقات الدرس بالمساجد من فتح منازلهم للقاء العلماء، وطلاب العلم من أتباع مذهب مالك وطرح القضايا والمسائل الفقهية بين العلماء، فكان منزل أبي محمد الابياني الملجأ لهؤلاء العلماء كما فتحت منازل أخرى مثل منزل أبي محمد التبان، وابن مسرور التجيبي، ومحمد بن أبي زيد القيرواني، وأبي سعيد ابن أخى هشام وأبي الحسن القابسي، حيث كان يلتقي فيها طلاب العلم من جميع بلاد المغرب والأندلس، ومصر، وبلاد الشام وحتى العراق لدعم المذهب والتأليف فيه بما يضمن استمراره وتفوقه في بلاد المغرب فكان لهذه السياسة المعرفية المبرمج لها من قبل العلماء الأثر الواضح في إثراء الثقافة من جهة وتأكيد استمرار مذهب الإمام مالك بفضل المواقف الصلبة التي كان يقفها علماء المذهب والتي سبق توضيحها في موقف محمد بن التبان الله الكاتب عامل العبيديين على إفريقية.
مع
عبد
وهكذا أسهمت منازل العلماء في نشر الثقافة والعلوم الدينية السائدة، في المجتمع الإسلامي عموماً والمغاربي على وجه الخصوص خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، واستمرت بعد ذلك في شكل حلقات متصلة ولم يمنع استمرارها تشدد العبيديين أو خلفائهم الصنهاجيين وذلك بفتح منازل العلماء للمناظرة والتدريس وفق مذهب مالك.
على أن نجاح المؤسسات العلمية على اختلافها، قد وضح جلياً في تنوع العلوم والمعارف وكثرة العلماء المتخصصين في العلوم الدينية والأدبية والطبية وغيرها من المعارف والتي سيأتي بيانها في الفصل التالي من هذا البحث.
(1) ابن فرحون م. س صر
.110 - 109