الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

522

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

2 - الهندسة العسكرية

من أهم ما يميز هذه الهندسة هو بناء الأسوار حول المدن لغرض عرقلة الأعداء من مهاجمتها، وليتمكن أهل المدينة من الدفاع عنها حتى لا يؤخذون على

حين غرة.

وقد كانت معظم مدن بلاد المغرب المشهورة مسورة لا بل إن بعضها بها سور مزدوج واستحكامات غاية في الدقة، فقد كانت مدينة طرابلس مثلا مسوّرة قبل الفتح العربي لها مما أدى إلى تأخير فتحها بعض الوقت)

(1)

وكانت المدن التي أقامها المسلمون مسورة مثل القيروان أو تلك التي أقامها الأغالبة بعد ذلك مثل رقادة والعباسية وغيرها أو تلك المدن التي أقامها العبيديون مثل مدينة المهدية وسورها الذي لا نعرف عنه الكثير، ولعل ذلك يرجع إلى أن المدينة كانت محضنة طبيعيا من ثلاث جهات تطل على البحر ومع ذلك نلاحظ أن المصادر لم تشر في حديثها عن هجوم أبي يزيد وحصاره المهدية إلى مقدار الجدار المحيط بالخندق الذي تتجمع فيه مياه الأمطار وقد وصفه الإدريسي في حين لم يذكره البكري 2

(2)

أما التحصينات التي بناها الصنهاجيون في المغرب الأوسط (أشير والقلعة وبجاية) فهي تتألف من سور مبني بالحجر الخام، ومحصن ببروج متماشية مع شكل التضاريس، ومن خصائصها أنها تتمثل في هضبة منحدرة تحيط بها الوهاد وتستند إلى مرتفع صخري يقوم مقام المرصد والمحرس.

وعندما تتعرض المدن لتهديد خارجي كان السكان في أحيان كثيرة يضطرون إلى توحيد جهودهم لإقامة تحصينات مرتجلة وإصلاح المنشآت الدفاعية

القائمة بالذات.

وكانت مدينة فاس زمن الأدارسة محضنة تحصيناً قوياً مما جعلها في أحيان

كثيرة صعبة المنال من طرف الأمويين أو العبيديين الذين كانوا في نزاع مستمر من

(1)

(2)

•

ابن عبد الحكم: فتوح إفريقية والمغرب، ص 116 - 117.

الإدريسي: نزهة المشتاق

ص

.75