الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠الإباضية
أعتقد أنني أعطيت القارئ الكريم صورة عن نظام التعليم ونظام الأقسام الداخلية في تلك العهود الزاهرة، وإن كانت الصورة التي أعطيتها مختصرة جدا وقد تكون هنالك كثير من الجوانب تركتها إما سهوا وإما لأنني لا أرى كبير فائدة منها للقارئ الكريم، وذلك مثل أنواع التأديب والعقاب وغير ذلك. ومن شاء الدراسة الكاملة لهذا النظام فعليه أن يقرأ أولا سير أبي الربيع سليمان بن يخلف، ثم نظام العزابة الذي وضعه أبو عبدالله محمد بن بكر الفرساطائي فإنه يجد فيهما ما يتوق إليه من التدقيق والتوسع.
وبعد هذا: فإليك أيها القاريء الكريم في الفصول الآتية تخطيطاً جغرافياً، وصورة طبيعية للمناطق التي عاش فيها الإباضية ولا يزالون يعيشون. زُوَاغَة
" زواغة " مدينة عظيمة تقع غربي طرابلس بنحو خمسين كيلو مترا على شاطى البحر، ويطلق عليها اليوم اسم " صبرانه " وإلى هذه المدينة كان يرجع أكثر السكان البداة في السهل المنبسط بين البحر والجبل. هذا السهل الغني بالثروتين الزراعية والحيوانية، وفي هذه المدينة نشأ عدد غير قليل من العلماء الأعلام، الذين كانوا يحافظون على رسالة الإسلام ويبلغون دعوة الله، إلى الأحياء الضاربة في ذلك السهل الفسيح فيواصلونهم بالدروس والتفقيه في دين الله لا يكلون ولا يفترون من أمثال أبي الخطاب وسيل بن سنتين بن يزيد، وأبي بكر بن يحيى، وأبي موسى ابن السمح، ويزيد بن يخلف، ويخلف بن يزيد، وعشرات غيرهم، ولو لم ينشأ في هذه المدينة العظيمة من كبار العلماء إلا أبو الخير لكفى
عاش أبو الخير توزين الزواغ 55 في القرن الرابع، وقد كانت طرابلس تحت حكم الدولة العبيدية، أما جبل نفوسة فقد كان مستقلا بحكمه، وكانت مدينة زواغة كغيرها من المدن التابعة لتلك الدولة الظالمة ترزح تحت اعباء الضرائب الباهظة، والاستغلال المشين، وكان أبو الخير الزواغي رجل علم ودين لا يأبه للدنيا ولا يملك منها فجاءه يوما عامل 56 الحكومة الظالمة
375
374