موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

نوايا من جانبه بالتخلي والتنازل عن المنصب. وعلي أن اعترف أنني لم أفكر أنه يمكن للسلطان أن يتنحى وبخاصة بعد تعيين وكيل سياسي جديد مقيم في مسقط لم يسبق له العمل في منطقة الخليج، برمتها وسوف يكون على رأس هذا المنصب لفترة طويلة.

،

هي

لذا توقعت أن يقوم السلطان في هذا الوقت بالبقاء إلى جانبه لمعرفته المعرفة الكافية وتعريفه بأهدافه وخططه وليرى ما المساعدة والاستجابة الممكنة التي يمكن أن يقدمها له قبل أن يتخذ قراره بالمضي قدماً في موضوع التنحي عن المنصب، وأنا أعتقد وبصورة كبيرة أنه كان عاتباً ومستاء إلى حد ما من الحكومة البريطانية ومن وكلائها السياسيين الذين عملوا سابقاً في مسقط، وأن ذلك من الأسباب الرئيسية جداً في دفعه إلى التفكير في التنحي عن المنصب، وهو يعتقد أنه كانت لديه فرصة سانحة ومناسبة لاسترداد عُمان بعد هزيمة عيسى بن صالح عندما هاجم مطرح عام 1915 وطرده منها بقوات حكومة عموم الهند، إلا أن الحكومة البريطانية لم تسمح له باستغلال تلك الفرصة للتوغل داخل الأراضي العُمانية، وبالتالي تم خذله أمام عيسى بن صالح الذي كانت بينه وبين أسرته عداءات دموية قديمة ومستحكمة، كما أنه يشعر أيضاً بأن الحكومة البريطانية لم تقدم له دعماً كافياً بخصوص أحداث صور. إلا إنني في الوقت ذاته أعتقد أنه إذا أمكن تسوية الموضوعين الأساسيين الآخرين اللذين يحملان أهمية خاصة بالنسبة له وهما: دعم وإصلاح الوضع المالي لحكومة مسقط، وتعزيز سيطرته على المناطق الساحلية، أعتقد أنه في حالة تحقيق ذلك - بالرغم من كون الوقت ما زال مبكراً للجزم بذلك - أنه سوف يجدد من رغباته في الاهتمام بأمور الدولة ومواصلته لسنوات أخرى قادمة من دون التهديد بموضوع التنحي.

8 ـ في الوقت نفسه الذي بدأت فيه في كتابة هذه الرسالة، تلقيت نسخة من الخطاب رقم (6148 (ب) بتاريخ 28 تشرين الثاني / نوفمبر 1929، المرسل إليك من مكتب حكومة الهند، وأنا سعيد أن حكومة صاحبة الجلالة وافقت على رفع قيمة التسعيرة الجمركية ولقد سبق لي مناقشة الوكيل السياسي بخصوص موضوع زيادة التعرفة الجمركية للبضائع التي لم ترد في الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وهولندا، وحاولت إقناعه بأنه إذا كان هذا ممكناً فيجب اتخاذ القرار في ذلك الشأن بصورة عاجلة وسريعة وبعد ذلك يمكن التفاوض مرة أخرى مع فرنسا والولايات المتحدة للحصول على موافقتهما للتعامل بالتعرفة نفسها بالنسبة لأي بضائع مستوردة منهم إلى مسقط. وفي الوقت الحالي لا تستطيع مسقط

311