موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥

والخطاب الثالث من عبيد بن سالم وهو قاض مشهور محل ثقة الإمام يقترح فيه أن يحضر إلى مسقط مبعوثاً وممثلاً رسمياً للإمام للاجتماع بالسلطان ومناقشة الأوضاع المحلية والعالمية معه. ناقش السلطان هذه الخطابات الثلاثة معي في اجتماع عقدناه مؤخراً وسألني عن تصوري واقتراحاتي للردود على هذه الخطابات. واقترحت أنا بخصوص عيسى بن صالح أنه يجب شكره على عرضه وإخباره بأنه ليس لدى مسقط أي قلق أو مخاوف من إمكانية أن تقوم إيران بعمل ما تجاه مسقط وعمان وبخصوص سليمان بن حمير وعبيد بن سالم فيجب إخبارهم بأن زيارتهم إلى مسقط سوف تكون محل ترحيب من السلطان رحب صاحب السمو بهذه الاقتراحات وقال إنه سوف يرسل الردود بهذا المعنى، موضحاً أنّه شخصياً لا يتوقع ولا قلق لديه من إمكانية شنّ إيران أي هجوم على مسقط وعمان، ولكنه يود أن يعلن بأن الحكومة البريطانية تؤكد أن الأحداث الجارية حالياً لن تشغلها عن تقديم الحماية والدعم اللازم لحكومة مسقط لدرجة أن تفكر إيران في القيام بعدوان ما تجاهها، وبأنه سوف يكتب لهؤلاء الثلاثة بهذا المعني. وبدأت أظن أنّه ليس فقط العمانيون الذين لديهم كوابيس مرعبة بخصوص الغزو الإيراني المتوقع لبلادهم. - هنالك قلق كبير من العمانيين وبدرجة أقل من السلطان بخصوص حدوث هجوم جوي وقصف من جانب روسيا أو أي صورة أخرى للهجوم من جانبها، وهذه المخاوف قربت الشقة جداً بين زعماء ومشايخ عُمان وبين السلطان في مسقط، ولكن هذا الرابط يمكن أن ينفرط في أي لحظة وبخاصة إذا زادت هذه المخاوف عن حدودها الطبيعية وحتى السلطان نفسه قلق جداً ولكن إلى أي حد فهذا ما لم أدركه لأنه ماهر جداً في إخفاء مشاعره. وبدا لي أنه مدرك وبصورة جيدة أنّه لا تزال هنالك كثير من السفن والبوارج الحربية البريطانية تجوب سواحل الخليج الفارسي بعيداً عن سواحل مسقط وربما كان هذا هو السبب الذي سبب صداعاً وقلقاً لزعماء وقادة عُمان وبالتالي فإن زيارتهم إلى مسقط أصبحت مهمة لتبديد مثل هذه المخاوف. وبالرغم من معرفتي بانشغال قطع القوات البحرية الكبيرة، إلا إنني نسقت مع الأدميرال قائد سلاح البحرية، أن تزور ساحل مسقط سفينة حربية ضخمة على فترات منتظمة حتى ولو كانت الزيارة لساعات قليلة جداً. وإذا تعذر الوصول إلى مسقط لوقوعها جنوب مسرح العمليات، فيمكن الترتيب لزيارة مدن الباطنة مثل صحار أو المصنعة، وطلبت إذا كان من الممكن إخباري بمواعيد زيارة هذه السفن حتى أكون موجوداً بنفسي لاستقبالها.

أ

396