المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨171 - شؤون جعلان صعبة الفهم دائماً ولكن يبدو أن سبب المشاكل تتلخص
في التالي:
منذ فترة أقامت مجموعة من قبيلة بني بوحسن ـ الذين تتسم علاقاتهم مع جيرانهم من بني بوعلي بالعداوة - علاقات حميمة مع بني بوعلي وكانوا على وشك اعتناق مذهب الأزارقة المنبثق عن الوهابية) هذا بذاته من أكثر الغرائب التي يمكن التحدث عنها، ولكن يبدو أنها حقيقية. بقية بني بوحسن قدموا شكواهم إلى حكومة مسقط وطلبوا الوساطة ولكن الحكومة ومنذ عدة سنوات تساند بني بوعلي وبالتالي لم تحصل شكواهم على أي ردّ إن مسألة ما إذا كان قرار رفض التدخل لتسوية المشاكل كان خطوة حكيمة أم لا، هي مسألة قابلة للجدل في حد ذاتها. على كل حال فإن حكومة مسقط رفعت يدها عن مساعدة إخوتها في المذهب من أتباع المذهب الإباضي.
172 ـ ومن الطبيعي بعد ذلك أن يلجأ بني بوحسن إلى الإمام والشيخ عيسى (الذي يعرف في نطاق واسع من عُمان بالأمير) والذي وافق على أن يقوم بتسوية المسألة. الإمام بصفته قائداً دينياً لعمان وبالرغم من عدم رغبته في قبول هذا المولود الجديد لم يكن بوسعه التراجع من هذه المسؤولية.
،
هذان الوسيطان اتجها إلى جعلان وبرفقتهما قوة مسلحة ضخمة، واتخذت الإجراءات على أن يؤدي سعيد السنيدي دور ناقل الرسائل بين الشيخ علي من بني بوعلي والطرف الآخر من عُمان (معروف بدوره في حل المشاكل بين بني بوعلي وحكومة مسقط والتي توجت بخضوع الأول لمسقط عام 1932 م). وتقدّم الشيخ علي لمقابلة القيادات القبلية وبرفقته حوالى 600 مسلح، وتم التوصل إلى تسوية ترضي الطرفين بحيث يتم تعيين وال وقاض من قبل الإمام وحل بعض المشاكل الصغيرة المتعلقة بالرسوم التي يتقاضاها العسكر من المشارفة عن الجمال التي تعبر خلال وادي بني خالد والتي اعتبرها الإمام محرّمة.
173 - اطلع مساعد المقيم السياسي على عدة رسائل من الداخلية أحدها من الابن الأكبر للشيخ عيسى بن صالح ويرى أن أهم نقطة في القضية ليست كون حزب الإمام قد تمكن من تعيين ممثلين في جعلان لأنهم على كل حال سيواجهون مشاكل كبيرة في فرض سيطرتهم على منطقة كثيرة المشاكل، ولكن النجاح في تسوية مشكلة شديدة التعقيد من قبل حزب الإمام لامتلاكه القوة التي بإمكانها فرض سلطته إذا رغب في ذلك.
وهذا هو السبب الرئيس في عدم تمكن وزير الشؤون الخارجية ووزير الشؤون الداخلية وحكومة مسقط برمتها على أن يكون لديها الأمل في فرض سلطاتها