المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨التي يتعصب لها ويعارض بشدة أي تطوير أو اختراق لها من الخارج؛ إنّ الإمام نفسه أصبح يتقدم في السن، وعلى كل حال من الأحوال ما كان له أن يسيطر على الأمور بقوة بدون دعم هذين الشيخين اللذين يبدوان أنهما اكتسبا ومازالا يمارسان نفس القدر من النفوذ والصلاحية كما كان الحال مع أبويهما، اللذين كانا دون أي شكّ أكثر شيوخ عمان نفوذاً في زمانهما وشكلوا حكومة ثلاثية بنفس الطريقة مع الإمام وسلفه الذي قتل فى وقت الاضطرابات السابقة لمعاهدة السيب. الأوضاع العامة الآن (الثلاثون من نيسان/ أبريل 1951) تشير إلى أن الإمام لم يصادق على ترشيح أي خلف مؤكّد له، بالرغم من الاعتقاد السائد بأنه قد صادق عليه أثناء مرضه في سنة 1948 م. ويقال إن الشيخ سليمان بن حمير، زعيم الغافرية ما زال يتبنّى ترشيح عبد الله الابن الثاني للإمام السابق، وأحد الولاة الحاليين، بينما يعارض ذلك الترشيح الشيخ صالح بن عيسى، زعيم الهناوية الذي يريد أن يكون الإمام القادم من القبائل الهناوية. ويبدو أن ليس لديه مرشح فعلي في الوقت الحاضر، بالرغم من أنه قد تمت الإشارة إلى الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، ابن أخ الإمام الحالي.
يتم
،
في الوقت ذاته فإن السلطان يتودد إلى هذين الزعيمين بالهدايا والضيافة لكسب ولائهم ولتحييد موقع الإمام بشكل عام. على أية حال فإنه حذر في عدم إظهار ذلك، ويحافظ على المراسلات الودية والعلاقات الطيبة مع الإمام. كما يأمل بعد موت الإمام أن يتمكن من السيطرة على القبائل من خلال هؤلاء الزعماء، وأن الضغط عليهم وإفهامهم بأن عملية الإصلاح والتطوير والحصول على المنفعة المالية لا يمكن أن تتم إلا من خلاله وبالتالي التخلي كلياً عن فكرة الإمامة، ومن ثم يتوحد مع بقية السلطنة في دولة واحدة يكون هو رئيسها. لكن هذا فإن السلطان لا يمكنه تحمل تكلفة تجاهل مشاعر رجال القبائل التقليديين، خصوصاً الأباضية المتزمتين والرجعيين. وهذه الحقيقة قد تساعد على فهم الحذر الشديد الذي دائماً ما يتبناه السلطان في أي تحرّك تجاه التحديث أو التطوير. ما يبدو بطيئاً وبائساً في العقلية الغربية قد يعتبر سريعاً بشكل خطير في بلاد العرب المتخلفة، كما هو واضح من بعض القيود التافهة والمتعبة في العاصمة، بالرغم من أن هذا غير مقبول كتبرير أو ذريعة لتقبل مثل تلك الإجراءات.
مع
كل
الشيخ سليمان بن حمير، صاحب طموح ولديه تصورات أكثر بعداً من بقية الشيوخ للإعتراف به كشيخ مستقل، وقام بعدة محاولات مع السلطات البريطانية دون نجاح بالإضافة إليه وإلى الشيخ صالح بن عيسى، فإن الشيوخ الآخرين الوحيدين الذين يتمتعون بالقوة الكاملة وتأييد قبائلهم إلى حد فرض حكم