المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠السلطان
لهذه الأنباء دون شك هي إحداث زيادة ملحوظة لنفوذ السلطان في منطقة الظاهرة، وذلك إلى الشمال حتى البريمي نفسها حيث أدى ذلك وبالإضافة أيضاً إلى نجاح عبدالله بن سالم في إبعاد تدخل مناصري السعودية خارج وادي الجزي، وإلى إظهار العديد من الذين كانوا يؤيدون قضية السعودية في هذا الوقت إشارات حول إعادة النظر في موقفهم. أما في عُمان الداخل فقد كان لهذه الأنباء والأحداث تأثير كبير دون شك. وكان العقيد كوريات قد تقبل نيابة عن وباسمه استسلام كل القبائل التي توجد في القطر الذي يبلغ 20 ميلاً من عبري بما فيها شيوخ كبارا ومازم وبات والدريز، وذلك حتى قبل تلقيه الأوامر من السلطان بذلك، وقد فشلت جهود الإمام في تأجيج القبائل للقيام بهجوم آخر على عبري، وذلك كما قيل لأنه لم يدفع لها مبالغ كافية في حملتها الأولى. وبعد ذلك قيل إنه حصر نفسه في منطقة نزوى معلناً أنه لن يفعل أكثر من ذلك ما لم يتلق مساعدة خارجية خاصة على شكل ذخائر وأموال. وبعد ذلك أرسل احتجاجاً إلى سعادة القنصل العام يعلن فيه أن السلطان قد خرق وانتهك اتفاقية السيب والتي كانت عبارة عن تسوية لعبت فيها حكومة صاحبة الجلالة دور الوسيط، كما هدد باللجوء إلى حكومة صاحبة الجلالة مباشرة إذا لم يتلق جواباً يرضيه. وقد كتب سليمان بن حمير أيضاً رسالة يبدي فيها احتجاجه ورغبته في زيارة القنصل العام لصاحبة الجلالة. وقد ظهر صالح بن عيسى الذي كان في موقف أفضل من السابقين شخصياً في السيب في الساحل وطلب مقابلة السلطان. وقد وافق السلطان على هذا الطلب وغادر مسقط إلى صلالة بالزورق البحري في الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر ويبدو أنه محول رسمياً من قبل الإمام للتحدث بالنيابة عنه وأصالة عن نفسه وذلك بالرغم من اعتقاد وزير الداخلية بأنه إنما جاء خصيصاً ليسترد مكانته التي ظل محتفظاً بها لمدة طويلة بإعتباره من رعايا السلطان ويحمل جواز سفره وليضمن موقعه كزعيم للقبائل الهناوية. وأظن أنه من الممكن أن يكون الأخيران ما زالا يأملان عن طريق اتصالهما بالقنصل العام ضمان توسطنا لكسب استقلالهما من خلال صفقة شاملة معنا والسلطان وهم وشركة النفط البريطانية، أو على الأقل أن نضمن لهما سمعتهما ومكانتهما الاجتماعية ولكن يجب أن لا ننسى أنه في هذه الأثناء كان أخو الإمام طالب موجود في السعودية لمدة الثلاثة أسابيع السابقة. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أنه عندما قام السفير السعودي بزيارة وزارة الخارجية في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر للإعراب عن قلق الملك من تفاقم الوضع في عُمان، ذكر صراحة بأن الحكومة السعودية ليس لها أي مطالب بالمنطقة وذلك قد تم إيضاحه في السياسة الجديدة التي سوف تتبعها المملكة والتي تم شرحها في
401