موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨١

معه لعدة سنوات وإذا لزم الأمر يعتبر توظيفه محطة لمستقبله العملي.

ولقد جاء عدد من الزوار غير الرسميين لأداء تحية الاحترام إلى سموه. ولم يوافق للجميع على المقابلة ولم يوافق على مقابلة السيد إميل البستاني، بينما لم يحظ السيد وندل فيليبس بمقابلة سموه فقط بل أخذه معه كذلك لمشاهدة فيلم موسيقي أمريكي. وربما نتيجة لهذا الاهتمام فقد كان السلطان متحمساً بخصوص خططه المتعلقة بشركة النفط لخدمات المدن في ظفار.

وخلال زيارته استطاع السلطان ترك انطباع قوي لدى أولئك الذين تحدثوا معه. وقد أعاد التأكيد على عزمه على الإطاحة بالإمام لمقاومة سموه الضغط السعودي على إقليمه ولتقوية علاقات الصداقة بينه وبين بريطانيا. ولكنه

أوضح أيضاً وبكل أدب أنه ليس لديه النية أن يقبل بالتعجيل من قبل حكومة جلالتها لتعزيز قضيته بأساليب لا يتفق معها أو التي يعتقد أن توقيتها سابق لأوانه. يعتقد السلطان أن الوقت في صالحه إن أتباع الإمام قد هجروه وإن السعوديين بإسرافهم في استخدام الرشوة سوف يخسرون احترام كل الرجال المعتدلين وسوف يأخذون الحبل الذي يشنقون به أنفسهم. وهو ليس مستعداً للتحرك ضد الإمام حتى يتم إعادة تنظيم قواته كما إن الوقت لم يحن بعد لتوسيع مراكزه العسكرية جهة الشمال. لقد بدا أن السلطان كان مدركاً أنه ومع اقتراب انعقاد اجتماع لجنة التحكيم حول البريمي فمن السابق لأوانه المخاطرة بأي عمل عسكري حول المناطق المتنازع عليها.

وبينما هناك تطابق كبير بين وجهات نظر سموه ووجهات نظر حكومة

من

صاحبة الجلالة إلا أن مواقف السلطان لم تكن تخلو من الشعور بالثقة الزائدة بالنفس بشأن عنصر القوة في موقفه. وعندما تم توضيح أنه الأمر له يجب أن يتخذ بعض الخطوات العملية على الأقل لجعل قضيته أكثر وضوحاً لأصدقائه فقد وافق في البداية على أنه سوف يجري لقاء مسجلاً في محطة الإذاعة البريطانية (القسم العربي) وأنه قام بنفسه بتصحيح بعض المسودات المختلفة والتي عرضت عليه لمعرفة رأيه فيها ولكنه في النهاية ألغى هذا العرض دون توضيح. وإن إصدار بيان كما يعتقد بشأن الجامعة العربية سوف يعطي موقفاً لتلك الهيئة التي لا يعترف بها ويوحي بأن لها الحق في التوسط بالشؤون الداخلية لبلاده. ورداً على مقترحات الجامعة العربية فقد قرر أن يرسل إجابته قبل أن يغادر بشأن الطلب المهذب للأمين العام لجامعة الدول العربية وفي اللحظة الأخيرة ألغى ذلك الأمر مبرراً أنه سوف يرد على ذلك عند رجوعه إلى الوطن.

482