المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣25. لقد اتضح جلياً ومن النقاش بأن مسألة المبادئ الرئيسية هي أهم من
الوضع نفسه أي المبدأ الوارد في الإعلان والذي يمنح حق الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة وذلك بما جاء في القرار 1654 (16) والذي قد تبنته الجمعية مؤخراً في ما يتعلق بالإعلان عن منح حق الدول والشعوب المستعمرة في الاستقلال. وبغض النظر عن محاولات القوى الاستعمارية في معارضة تطبيقه فإن الإعلان يلزم الدول الأعضاء بما جاء فيه.
26. لقد تدهور الوضع في عُمان أكثر منذ الربيع الماضي. وذلك على الرغم من التحذيرات التي تم توجيهها للمملكة المتحدة في ذلك الوقت. وعلى الرغم من المهارة التي أبداها ممثل المملكة المتحدة للالتفاف على الحقائق وتشويهها فلقد أجبر على الاعتراف بنقطتين أساسيتين. أولاهما أن المقاومة المسلحة التي أبداها الشعب العماني ضد الاحتلال الأجنبي مازالت مستمرة ولن تهدأ أو تقل إذا ما دعوناهم وسميناهم بالمتمردين وثانيهما فقد قال ممثل المملكة المتحدة معترفاً بأن القوات المسلحة البريطانية قد أخذت خطوات لإخماد المقاومة والقضاء عليها. ومؤخراً قامت المملكة المتحدة بحملة عدوانية شملت اعتقالات من دون إثبات وبينات ضد المعتقلين كما قامت بفرض حظر للتجوال وإعاقة للاتصالات الداخلية، وحلقت بطائراتها فوق العاصمة مستخدمة طائرات قاذفة للقنابل، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه منظمة الأمم المتحدة المسألة العمانية. كما أن قوات المقاومة العمانية قد التحمت في عدة معارك ضد مواقع المملكة المتحدة.
،
27. إن تلك العمليات العدوانية التي قامت بها المملكة المتحدة وحربها من أجل انتزاع أرض الغير لنفسها يمكن تفسيرها بأنها من أجل مصالح شركات الاحتكار البريطانية في النفط مثلها مثل الشركة البريطانية للنفط والشركة الهولندية. حيث ضمت شركات النفط البريطانية إليها شركة نفط تنمية عُمان المحدودة، والتي قام سلطان مسقط وبدون حق قانوني بمنحها حق الامتياز للتنقيب والكشف عن النفط في عمان. وإن شركة نفط عُمان لا تتلقى فقط المساعدة العسكرية من بريطانيا، والتي زاد عدد أعضاؤها مؤخراً إلى 40 في المئة من قبل حكومة المملكة المتحدة وكما فعلت من قبلها شركة الهند الشرقية، بل أيضاً عملت على تمويل جيشها نفسه وهو الجيش والقوات البرية التابعة لسلطان مسقط تحت قيادة الضباط الإنكليز والذين قاموا بالحرب ضد الشعب العماني. وأكثر من ذلك فإن حكومة بريطانيا هي شريك كبير في النفط البريطاني والهولندي الملكي. وهي التي حاولت جاهدة تفسير دفاعها العنيد لموقفها الحالي، وهو العدوان المسلح ضد استقلال وسيادة عمان، الأمر الذي أثار استنكاراً
274