موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وحالت دون الهجوم عليه منذ توليه العرش.

إلا أن هذه الضمانات لم تعد موجودة وتوجهنا في توقفنا عن المساعدة، وبغض النظر عن الأوضاع السياسية كان رغماً عنا سقوط المدينة بصورة مباشرة تحت أيدي المتمردين، الأمر الذي، ومن الناحية العملية أطلق يدهم في محاولتهم الاستيلاء والسيطرة على السلطة، الأمر الذي سيشجعهم في القيام بمحاولات مشابهة في المستقبل، ما يدفعهم إلى الاعتقاد بأننا من الناحية التكتيكية التنظيمية نقف إلى جانبهم. ونحن لا نستطيع الظن أو التنبؤ بما ستسفر عنه أحداث التمرد من آثار في الأوضاع، لكنني أعتقد جازماً وتحت الظروف والأحوال الراهنة أن عُمان ستشهد فترة من الهدوء والراحة وحقيقة أنه من غير المأمول التنبؤ بأن الشهور القادمة ستمر من دون مشاكل واضطرابات وحينما تحدث ثورة وانتفاضة أخرى فلا نستطيع الوقوف من دون عمل ما حتى لا تتكرر الأحداث التي سبقت التمرد

الأخير.

L

أظهرت التجارب بأن البدو لا يمكن كبحهم أو منعهم من عمليات السلب والنهب والحصول على الغنائم أثناء حدوث الاضطرابات وهناك خوف مماثل من مثل هذه العمليات حتى من الأصدقاء، فهم في ذلك مثلهم مثل الأعداء، والسلطان لن يتمكن من السيطرة على الحلفاء الذين يقفون معه ومنعهم من القيام بعمليات السلب والنهب، فلقد كان الهدف الأساسي من الحروب العربية هو قيامهم بالحصول على الغنائم إبان الحروب، وكذلك زعماء التمرد وأتباعهم، حيث كل طرف يحاول الحصول على أكبر قدر من هذه الغنائم والاحتفاظ بها. وكعلاج لهذه الحالة غير المرضية من الأمور، أعتقد بأنه يمكن أن نقوم بتغيير سياستنا تجاه القطر. وفي الوقت الراهن هناك فرصة مؤاتية يجب استغلالها، وتتمثل في الانسحاب من الاتفاقية المبرمة مع فرنسا عام 1862، ولتحقيق ذلك هناك خطوتان ينبغي اتخاذهما وهما:

1 - أن نقوم بضم مدينتي مسقط ومطرح وأن نحيل السلطان إلى

التقاعد.

إلا أن هذه الخطوة تعتبر إجراءً راديكالياً ومتطرفاً، وتؤدي إلى تغيير جذري، وربما لا نحتاج إلى تبنيها بصورة جدية في هذه الرسالة والنتيجة بالنسبة لنا تتلخص

54

٥٣ / ٦٬١٥٢