المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٣فمن الواضح بالنسبة لي أنّها تهدف إلى جر الجنبة للقبول بحمايته أو أن يبقوا دائماً على الجانب الخاسر في أي نزاع يخوضونه مع الهناوية، ولقد نجحت هذه التكتيكات الحكمان. كما أن الحراسيس قد دخلت تحت حمايته مؤخراً بعد وعوده لها مع بدعمها في مواجهة الجنبة والدروع. مع ذلك فلقد أدرك الحراسيس لاحقاً أن هنالك مكيدة في الأمر عندما أصر أحمد على أن يعمل عدد من العمال من قبيلة الوهيبة في موقع للشركة يقع ضمن أراضي الحراسيس المحددة لها من قبل السلطان والتي لا خلاف حول تبعيتها لهم، وعندها عبر الحراسيس عن استيائهم من هذا التدخل السافر من خلال عدم السماح لآل وهيبة بالعمل في الموقع. إن الشيخ أحمد يعتمد على قبيلة الوهيبة بصورة رئيسة لتأمين الدعم له وهم في المقابل يحصلون دائماً على تعامل ترجيحي. ويبدو تبعاً لذلك أن أعمال الشركة ستكون معلقة دوماً بمناورات ومؤامرات الحكومة ومجموعات الضغط المختلفة حيال القضايا العشائرية مهما سعت لتنأى بنفسها عن الشؤون الداخلية للبلد. وعندما تقع المشاكل فإن السؤال هو من يملك القوة وليس من يملك الحق في اتخاذ وتطبيق القرار ومن ثم إقناعه بوضع حلّ في أقصر وقت ممكن. إن الاستنتاج الذي خلصت إليه من خلال خبرتي وملاحظاتي بصفتي ممثلاً للشركة في هذه المنطقة هو أنه رغم أن سلطة السلطان سلطة مطلقة على كلّ عُمان إلا أن سلطة الحكومة ليست كذلك، فهي وعلى الرغم من هيبتها الظاهرية إلا أنها ليست قادرة على ممارسة صلاحياتها في هذه المنطقة إلا إذا أقرها الشيخ بن محمد الحارثي. إن السلطان يغض الطرف عن هذا الوضع لأسباب تخصه ولكن حين يقرر أن يتخلص من الشيخ أحمد فإنه قادر على فعل ذلك.
أحمد
هي
آر بي أوين (R. P. Owen)
ه تشرين الأول/ أكتوبر 1966 م
184