المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣الحارثي وأكثر ما أثار إعجابي هو الحذاقة المدهشة لدى شيوخ الحرث وذلك على النقيض من شيوخ الساحل وبقية عُمان حيث إن آفاق الشيوخ في ما عدا القليل من الاستثناءات لا تتعدى الخليج بمعنى أن مستوى تفكيرهم ومعلوماتهم لا تتعدى المحيط الذي يعيشون فيه وهو الخليج. بينما نجد أن شيوخ الحرث يتحدثون عن مشاكل السوق الأوروبية المشتركة والميول والنزاعات السياسية للاسكتلنديين. أي أن آفاق تفكيرهم تتعدى المحلية نحو الأفق العالمي. كما أنهم يتحدثون ويكتبون بلغة عربية كلاسيكية جيدة. لقد استلم الشيخ أحمد سيلاً من الرسائل حينما كنت معه، وحينما أطلعته بما أرجو الذهاب إليه قام برسم برنامج لي كأنه قد تم إعداده من هوايت هول وتم تجهيز آلة كاتبة طبع فيها رسائل للشيوخ لتسهيل مهام رحلتي. وهؤلاء الشيوخ يستمعون بصفة دائمة لهيئة الإذاعة البريطانية ونسبة لإيمانهم بالمذهب الإسلامي الإباضي فإنهم يحرمون الموسيقى والرقص بصورة صارمة وحازمة. وهذا التزمت الذي يشبه المذهب التطهري البيوريتاني البروتستانتي أيضاً يمنع ويحظر التدخين والدمى وأشياء أخرى كما يلتزمون بأداء الصلوات في ميقاتها أكثر من ممارستها وأدائها في أي مكان آخر (حتى وسط بعض الإباضية)، كما أنهم يعلمون أطفالهم أداء الصلوات في وقت مبكر، أي منذ الصغر حتى ينشأوا عليها ويحافظوا عليها. ولم يكن بوسعي الامتناع عن المقارنة بين شبيبة شيوخ الحرث مع نظرائهم في دول الساحل حيث نجد أن شيوخ دول الساحل وفي معظم الأرجاء منغمسون في الملذات وفاجرون وعاطلون وكلهم مدمنون للكحول وفي أحسن الأحوال نصفهم أميون ومهملون لشعائرهم الدينية، ولا يعيرون اهتماماً مطلقاً بهموم شعبهم و برفاهيته ولا يهتمون بشؤون العالم حولهم فهم سطحيون لا تتعدى معرفتهم أمور
ملذاتهم. .. والانطباع الثاني الذي كونته عن الشرقية هو مدى مساعدة السلطان المالية للشيخ أحمد فكرمه وضيافته وسخاؤه لم أشهد لها مثيلاً في أي مكان آخر في عُمان فولائمه الضخمة من وجبات للفطور مثلاً تشتمل على 43 طبقاً. والإصلاحات المكلفة لتحسين وترميم قصره مستمرة، الآن، كذلك فإن لديه عدداً كبيراً من سيارات اللاندروفر كانت تتبع لقوات السلطان المسلحة، ولديه كذلك رخصة لشراء مثل تلك السيارات. ولقد تمكن الشيخ أحمد من إحضار سيارة ثانية في أسرع وقت وذلك حينما تعطلت السيارة المرافقة لي. قد يكون الشيخ أحمد مخلصاً. إلا أنني لا أستطيع إلا أن أتساءل إلى أي حد يمكن أن يكون هذا الإخلاص مجرد حبّ زائف إنما يسعى من ورائه الشيخ أحمد لكسب مغنم.
يتحدث بيل كاردن في رسالته المشار إليها عن وضع الشيخ أحمد وسط بني
284