موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠١

2. إن أي شخص يطلع على ذلك سوف يتخذ موقفاً ضد مسألة من الذي يتوجب عليه اتخاذ الخطوة الأولى فوراً. المسألة وهي التي طغت على كل الجهود

أولاً.

السابقة في نفس الاتجاه. ونظراً لوضع الملك وتغطرسه وتكبره بأخذه المبادرة هو وهم يحاولون ترشيد سلوكهم وموقفهم وذلك من خلال تأكيد أن السلطان هو الذي بدأ البعد والتهور والتدهور في العلاقات رسالة جيمس كريج لي رقم 2/ 31 بتاريخ 18 حزيران/ يونيو نسخة إلى ستيرلينج). وهذا الأمر يعتبر تزييفاً للحقائق حتى أنه سيكون من غير المناسب بل وضاراً أن نذكر ذلك للسلطان. وفي هذا الجانب من الأمر هناك نقطتان هما الآتي:

أ) يظل العدوان السعودي في أوائل الخمسينيات يسيطر على ذهن السلطان وكذلك النفاق والازدواجية التي مارسوها لدعم سياستهم التوسعية وكذلك بدعم السعوديين للإمام منذ عام 1956 م وحتى مؤخراً، وكذلك بمدهم للمتمردين بالعتاد والسلاح ودعمهم لممثليهم في الأمم المتحدة وأيضاً بالسهولة التي كانت توفرها السعودية للمتمردين في ظفار لعبور المملكة لدخول ظفار وهم محملون بالسلاح وأيضاً بالدعاوى المتكررة ومطالبتهم بأراضي السلطنة والتي أكدتها وزارة الخارجية السعودية والسلطان نفسه ليست لديه أي دعاوى على السعودية ولا يطالب بأراض فيها، كما أنّه لا يرى أي سبب لكي يتمنى للملك فيصل أي ضرر ولا يكن له حقداً أو ضغينة. بل في الحقيقة فهو يتمنى كل خير له ولكنه لا يزال في انتظار أن أن سياسته نحو السلطنة قد تغيرت.

يقتنع

ب يرى السلطان أن حكومة صاحبة الجلالة ظلت على الدوام لينة العريكة ورقيقة تجاه السعوديين فنحن في نظره أخطأنا في منعه لكي يخرج تركي من البريمي في عام 1953 م وكذلك لإيماننا بإمكانية قيام تحكيم عادل ونزيه وأيضاً لمحاولتنا إقناعه بالقيام بتنازلات لثوار البريمي أثناء مهمة ريبينغ والآن نحن في وضع مناسب لإقناعه بأن هناك تغييراً صادقاً في موقف السعوديين.

وبسبب كل ذلك فإن السلطان لن يوافق إطلاقاً بأن يقوم بالخطوة الأولى تجاه السعوديين، وليس ذلك لأسباب تتعلق بالتقاليد البروتوكولية المراسمية الشكلية فقط، على الرغم من أنّه مستاء من معاملة السعوديين له على أساس أنه أقل مرتبة سيادية من الملك فيصل، إلا لأنه لا يزال يرتاب في السعوديين بشكل كبير ولا يثق فيهم إطلاقاً خاصة وأنّه يدرك أنهم لا يزالون يحتفظون بدعواهم ومطالبتهم بالبريمي ويخشى أن أي علاقة ضعف من جانبه سوف تكون في غير صالحه داخل السلطنة وستكون لها انعكاسات ضارة بسمعته.

402