المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٧تعج بنشاط الثوار، فقد خسر المتمردون الظفاريون المعركة ولكنهم لم يخسروا الحرب، فهم يواصلون الحرب ويناضلون في سبيل قضيتهم وهو ما كلفهم حوالى 45 قتيلاً وعدداً أكبر من الجرحى مقابل 12 جندياً و 29 جريحاً من قوات السلطان المسلحة. ولكن هي القضية التي يناضل في سبيلها هؤلاء الثوار. إنها تتلخص في الآتي: دعونا نتحمل مسؤولية إدارة شؤوننا بأنفسنا ويجب إنهاء القيود مع إنفاق الأموال على رفاهيتنا وتوفير فرص العمل لنا». هذه هي الأمور الهامة التي تجعل قضية الثوار مشتعلة، فلم يحدث شيء يظهر أن السلطان على استعداد لكي يجعل الظفاريين يلعبون دوراً أكبر في إدارة محافظتهم أو تخفيف القيود التي فرضت أساساً وفي المقام الأول لإعاقة نشاط الثوار. ولكن في المقابل فهو على استعداد لإنفاق الأموال على زيادة رفاهيتهم وذلك من إيرادات النفط العائد من عُمان وليس من ظفار. وفي عام 1969 م فسوف يكتمل العمل في إنشاء المستشفى وتحسينات في مدرسة البنين وإنشاء مشاريع للكهرباء والمياه ولكن على الرغم من أن هذه ليست الترياق لعلاج كلّ الأمراض ولكنها من وجهة نظر السلطان الخاصة أمور هامة للغاية وأرى أن هذه المشروعات في نفس الوقت سوف توفر فرصاً لتوظيف الظفاريين. كما أن هناك أساساً آخر يدعو للتفاؤل، فهنالك احتمال أن تكسب مجموعة شل التي تملك نسبة 85 في المئة من شركة تنمية نفط عُمان المحدودة الامتياز في ظفار. وإذا تم ذلك فالمجموعة تؤكد وتعلق أنها تنوي أن توفر فرص ومرافق التدريب لموظفيها وأن تقوم بتوظيف أكبر عدد ممكن من الظفاريين. والشركة تدرك أسباب الثورة في ظفار ويتوقع أن تستخدم مواردها وقوتها التفاوضية لدى السلطان خاصة وأن المجموعة تعلم إلى أي مدى يهتم السلطان بحصولها على هذا الامتياز، وذلك لكي تؤثر على تنفيذ أكبر كمية من التحسينات الممكنة في ظفار.
وحسب
مقاييسه
والوضع هناك يدعو إلى التفاؤل نظراً لأن الثوار في تراجع في العمل العسكري ويخسرون القتال وعاملين من العوامل الأربعة المسببة للثورة وتعتبر من جذورها الرئيسة (وهما) عدم الإنفاق على تحقيق الرفاهية وعدم توفر فرص العمل) قد تم التوصل لحلمهما تقريباً ولكن ما زال هناك عنصر هام يؤثر على السلطنة وعلى المصالح البريطانية هناك خلال عام 1968 م وهو تزايد التدخل الشيوعي في ثورة ظفار، ففي عام 1967 م ذهب ثلاثة من الزعماء الظفاريين إلى بكين وفي حزيران/ يونيو ولأول مرة قتل أحد الظفاريين وهو يعلق شعار ماو تسي تونغ ويحمل سلاحاً أوتوماتيكياً روسياً أو صينياً. وفي الأشهر اللاحقة تم التعرف على عدد متزايد من هذه الشعارات والأسلحة وكانت العلامات على صناديق الأسلحة تشير إلى أن الذخائر قادمة من الصين. وقد وصلت تقارير بحلول شهر أيلول/ سبتمبر تتحدث
478