المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١١قد طورت سياسة نشيطة نحو الخليج. وكان النشاط الهدام للجمهورية العربية المتحدة في مستوى منخفض، وكان من نتيجة حرب حزيران/ يونيو أن أصبحت الجمهورية العربية المتحدة تعتمد في بقائها ذاته على المعونات من الدول العربية المعتدلة ما بقيت القناة مغلقة؛ وكُبحت أيضاً، ولو مؤقتاً، قدرة مصلحة الاستخبارات المصرية واستقلالها. ومنذ ذلك الحين أخذت الجمهورية العربية المتحدة تدعم بصورة معلنة إقامة الإمارات العربية المتحدة، ومقاومة حاكم البحرين الدعوى الإيرانية؛ وبهذه الصورة، يتصل بهذا أنها سحبت النشاط من تحت أقدام أولئك القوميين العرب في الخليج الذين عملوا على إزاحة حكومة الشيوخ، والذين كانوا في الماضي ينظرون إلى الجمهورية العربية المتحدة كمصدر للإلهام والزعامة السياسية، ولا بد أن يكون هذا العامل الرئيس في الهدوء النسبي خلال 1968 للحركات السياسية من قبيل حركة القوميين العرب. وفي الوقت ذاته حصل انقطاع ملحوظ في نشاط مصلحة الاستخبارات المصرية على الأرض، ربما مع إمكان استثناء في الدول المتصالحة
هو
حيث أصبحت منظمة شبيهة لها تتخذ من دبي والشارقة مركزاً لها أكثر نشاطاً. ه. إن إعلان حكومة صاحبة الجلالة في 16 كانون الثاني/ يناير 1968 عن عزمنا على الانسحاب من الخليج شجع الحركات الهدامة بعض التشجيع في البداية. فبدا للكثير منها أن عليها فقط أن تنتظر حتى 1972، وحيث تستطيع، عزل الحكام والاستيلاء على مقاليد الحكم بلا خوف من الحراب البريطانية. لكن تدخلت أفكار ثانية. وجد الانقلابيون مثل كل عرب الخليج الآخرين، أن من الصعب تصديق أن البريطانيين حقاً راحلون. كان هذا خدعة إمبريالية نموذجية. وأخذوا يعون أيضاً أن الأمور، إذا كان البريطانيون سيرحلون حقاً، ستكون أسوأ بالنسبة لهم، ويوجد دليل واضح على هذه الفكرة في الوثائق السرية لجبهة التحرير القومية (NLF): وهي بما لا يقاس الحزب الهدام الأكثر أماناً وتنظيماً في الخليج حتى جرى حله من قبل الفرع الخاص البحريني في خريف.1968. كانت جبهة التحرير القومية تتدارس الوقت المناسب للقيام بثورتها العنيفة ما كانوا يأملون بالنجاح في الوقت الذي كانت القوات البريطانية لا تزال في البحرين؛ لكنهم لو انتظروا حتى رحيل البريطانيين فيخشون إثارة العربية السعودية للسيطرة على الوضع. وفي رأيهم أنها لن تتحمل وجود دولة ثورية أخرى على حدودها.
6. في الوقت ذاته أصبح حكام الخليج ومستشار وهم يعدّون أمنهم وأمن أمراً لا بُدَّ أن يتحملوا مسؤوليته بأنفسهم بعد 1971؛ وبناء على ذلك هيأ أعظم لمؤسساتهم الأمنية، ومن ضمنها قواتهم الخاصة. وقد كان هذا،
أنظمتهم دعماً
بعضهم
في ذاته، رادعاً للانقلاب.
512