المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩٢الأجانب لا يحصلون على توجيه دقيق من المسؤولين الكبار. وباستثناء وزارة الصحة التي تدار الآن من قبل الدكتور الجمالي المقتدر، ووزارة التعليم التي شهدت (وكما سيبينه بتفصيل أكثر جون هانسون ممثل القنصل البريطاني في (البحرين) توسعاً كبيراً ولكن فوضوياً في إقامة المدارس، فإن بقية الحكومة مازالت خاملة. إن التعليق الذي قام به طارق حينما وصفت له زيارتي المؤخرة إلى وزارة التعليم يعكس ذلك إذ قال يجب أن أخصص وقتاً للقيام بمثل ذلك».
قلقاً 6. إن استمرار غياب الغاية وعدم وضوح الرؤيا في عمل الحكومة يسبب لنا وللآخرين ممن يتمنون الخير للسلطنة وخصوصاً العمانيين أنفسهم الذين يرغبون لبلدهم أن تسير على درب النجاح. إن هنالك أسباباً كثيرة للتشاؤم كما عبر عنه العديدون من المراقبين الأوروبيين هنا، ففي خلال ثلاثة أشهر أنجزت الحكومة القليل لتطوير أحوال الناس عدا إزالة القيود التي أوجدها النظام السابق. رغم ذلك فإن الإنجاز الأخير كان إنجازاً كبيراً فعلاً، إذ عمل على منح السلطان ورئيس الوزراء رصيداً لم يستنفداه بعد. وصحيح أيضاً أن العهد الجديد ليس مؤهلاً لمواجهة المشاكل التي خلقها لنفسه من خلال سعيه لعصرنة وتطوير البلد. ربما باستثناء ألدوس،، وهو المستشار المالي الجديد الذي لم يظهر بعد قابليته، فليس من أحد قادر على وضع سياسة اقتصادية شاملة تقود إلى الاستخدام الرشيد للموارد الحكومية وتمنع حصول فوضى في عملية التنمية كما حصل في أبوظبي. على المستوى السياسي يجب أن تتزايد نسبة العمانيين في الحكومة ولكن على الجانب الاقتصادي كلما كانت المعالجة الاقتصادية المحترفة للقضايا المالية وللتنمية الاقتصادية أسرع كلما كان ذلك أفضل. وبالنسبة لمن هم من غير العمانيين في الطاقم الحكومي، فإن أيام عدم الاحتراف ومهما كان أحدهم مقتدراً قد، ولت وكلما جرى الإسراع في استخدام خبرات مالية واقتصادية أحدث كلما كان ذلك أفضل.
7. مع ذلك فمن الصعب التكهن بكيفية قيام حكومة منظمة في هذا البلد، إذ بدون وجود إدارة قائمة وفقاً للنمط الاستعماري فإن التخبط والارتباك الحاليين لا يمكن تجنبهما. وبما أننا نرغب بأن يبدأ العمانيون الآن بحكم أنفسهم لذا فإن مقاييسهم وقراراتهم عن مدى الكفاءة في حكم السلطنة هي ما يجب أن يطبق. ومن السخرية انه يمكن المجادلة بالقول إنه وبسبب الارتباك وكذلك بسبب من وجود عنصر الاستغلال التجاري في المستويات العليا من الحكومة، فإن بين يدينا حالة شرق أوسطية مألوفة تقنع حتى العرب الآخرين بأن الاستعمار أصبح شيئاً من الماضي. ولكن تبقى هناك حقيقة مطمئنة وهي أن الجيش، وبدعم منا، درعاً قوياً يمكن للحكومة كما نأمل أن تعمل من خلفه بتناسق أكثر، خصوصاً إذا
يوفر
693