الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٦http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
14
الجغرافية التاريخية لإفريقية
إن الحديث عن العرب في القيروان هو موضوع متشعب يخرج بنا عن الغرض، سيما أننا سنتعرض إليه لاحقا. وما يمكن قوله إن جل القبائل العربية الشمالية والجنوبية، التي دخلت مصر أولا، ثم بلاد المغرب ثانيا، كانت ممثلة في مدينة عقبة. غير أن انتشار هذه القبائل تجاوز حدود هذا المصر، وشمل مراكز مغربية عديدة، وخصوصا الحصون والمدن والثغور.
فسكنت بعض الجاليات العربية في أرباض برقة، وتوالد الجند هناك حتى صار لهم الأولاد والأعقاب، وحرص العرب على التوطين بمدينة طرابلس وحصونها، لكونها محطة هامة على طريق المشرق، أما استقرار قبيلتين من العرب سهميون وحضرميون بودان وجاليات من أهل البصرة والكوفة وخراسان في مدينة زويلة وسط صحراء فزان، فإنّه خضع بدون شك، لمتطلبات تجارة الذهب والرقيق في بلاد السودان الأوسط والغربي. مما أدى إلى مثاقفة تجاوزت حدود هذه الواحات ووصلت إلى بلاد السودان التي تم إسلامها ونشر اللغة العربية فيها عن طريق التجار الأباضيين خاصة وشمل هذا التوطين العربي مدينة قابس فكان أهلها أخلاطا من القبائل العربية والسكان الأصليين من بربر وأفارقة. كما استقرت فروع من ربيعة في مجانة المعادن وقوم من قريش وقضاعة في سطفورة وفي منستير عثمان الواقعة بين القيروان وتونس وجند من بني هاشم القدم في باجة الخ …
،
(12)
هذا وقد شملت ظاهرة التوطين الثغور الساحلية مثل المنستير وسوسة وصفاقس وحصون الجزيرة القبلية وبنزرت وتونس، وهي جلها مدن قديمة سبقت نشأتها الفتح العربي.
كما استقرت جاليات عربية في المدن ذات المواقع المهمة سواء أكانت عسكرية أم تجارية. . فاستوطنت الأربس وباجة وسبيبة ومجانة مجموعات عربية عديدة. وكان بطبقة قاعدة بلاد الزاب أخلاط من قريش والعرب والجند والعجم والأفارقة والروم والبربر». ولم تكن العلاقة
بين
هذه