الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٨http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
16
بهم
الجغرافية التاريخية لإفريقية
فاس إبان الاضطرابات السياسية بإفريقية، واستقرارها في عدوة القرويين، وكذلك انتقال مجموعة من العرب الأندلسيين الذين طردهم الحكم بن هشام إلى المدينة وانفرادهم بعدوة خاصة يفصل بينها وبين الأولى وادي فاس. قال ابن أبي زرع فسر إدريس بوفادتهم وأجزل صلاتهم وقربهم ورفع منازلهم وجعلهم بطانته دون البربر فاعتز بهم لأنه كان فريدا بين البربر ليس معه عربي. وسرعان ما أصبحت فاس مدينة عربية كبرى تضاهي القيروان وقرطبة ابتداء من القرن الثالث هجري، وكانت مركز إشعاع ثقافي مهما انطلقت منها حركة التثاقف نحو المناطق المجاورة. ولا يخفى علينا أن هذه الحركة بقيت محدودة ومرتبطة بالمناطق السياسية الخاضعة لسلطة الأدارسة بصفة خاصة، والسلطة الشيعية بصفة عامة حيث ظهرت مجموعة من الإمارات الشيعية في ناكور شمال المغرب الأقصى، وكذلك في مذكرة وسوق ابراهيم ومتيجة في المغرب الأوسط. وقد كان المتزعمون لهذه من العرب أو من البربر المتغربين والمنتسبين إلى أصل عربي، مثل صالح بن سعيد الذي كان على رأس ناكور مدعيا أنه من حمير بينما يزعم أهل البلد أنه نفزي متهم.
المقاطعات
ومن ناحية أخرى استقرت جاليات عربية في المدن الكبرى لغايات تجارية، فنزل السناجرة من ربيعة قرب معادن مجانة، والتجار الأندلسيون في بونة وتاهرت ووهران وبني جلد اسن. كما سكنت جاليات من البصريين والكوفيين عراق بلاد المغرب وهي تاهرت، وسجلماسة باب الصحراء والمركز الأساسي لتجارة الذهب والرقيق.
(14)
وعلى إثر هذا العرض السريع لمواضع التوطين العربي في بلاد المغرب، نتبين بعد مضي نحو أربعة عشر قرناً، رواسب هذه الظاهرة على أرض بلاد المغرب، وتحديدا في أسماء المواقع المتبقية. ومما ينهض شاهدا على هذا التواصل أنّ بني كلاع المذكورين بالأربس منذ القرن الثاني هـ/ VII م ما زالوا متواجدين في نفس المكان.