الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

193

وقد جاء شعره تعبيرًا صادقًا عن نفسيّة متألمة وحنينا قوياً إلى الوطن الأم. قال في هذا الشأن:

ذكرت صقلية والأسى يهيج للنفس تذكارها فإن كنتُ أخرجت من جنة فإنّي أحدّث أخبارها

وقال:

وراءك يا بحرلي جنّةً

لبست

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

ابها لا الشقاء

منتدى الثقافة العالمية

إذا أنا طالعت منها صباحًا تعرضت من دونها لي مساء

وظل الشعور بالغربة قويا لديه، إذ قال:

ولو أن أرضي حرّة لاتبعتها بعزم بعيد السير ضربة لازب ولكن أرضي كيف لي بفكاكها من الأسر في أيدي العلوج الغواصب أحن حنين البيت للموطن الذي معاني غوانيه اليه جوانبي

وقال:

مدائن تغزو للعلوج مدائن فتُفتح قسرا بالسيوف وتغنم

أحنّ إلى أرضي التي في ترابها مفاصل من أهلي بلين وأعظمُ (93)

إنّ هذه المشاعر الجياشة بفقدان الوطن لا يمكن أن نقرأها في كتب التاريخ العام، فيما نلمسها بكل وضوح في شعر ذلك العصر. ويمكن تفسيرها نفسانيا بهاجس العودة إلى الفردوس المفقود وبالبحث عن مساحات الأمان في الماضي، وهو إحساس يبرز في فترات الأزمة والضغوط، لما يسود الإحباط ويعجز الأفراد عن مواجهة الواقع.

وعموما خصت الموجة الأولى من المهاجرين أعيان المدن والحواضر الصقلية، من رجال سياسة وقواد وعلماء (مثل الفقيه أبي عبد الله محمد

المازري وأدباء، وقد تحوّل الشتات الصقلي إلى إفريقية والأندلس وسائر