الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

215

رادس في القرن السابع (هـ) وأخرى عمل مرناق في القرن التاسع هـ)، وفي

العهد العثماني استقرت التسمية وطن مرناق.

3 - تطور وضعية فحص مرناق العقارية:

أ- فحص مرناق عند حلول العرب في نهاية القرن الأول هـ / VII م:

وردت الرواية التالية في شأنه روى جماعة عن أبي المهاجر، قال: سار حسان بن النعمان إلى أرطة، فقاتل الروم بفحص تونس، فسأله الروم ألا يدخل عليهم وأن يضع الخراج عليهم ويقوموا له بما يحمله وأصحابه، فأجابهم إلى ذلك … وكان من مكر صاحب قرطاجنة أيضا بحسان بن النعمان أن الزوم لما فروا عنها وبقي فيها مرناق صاحبها، ليس معه إلا أهله، بعث إلى حسّان هل لك أن تعاهدني وولدي وتقطع لي قطائع اشترطها عليك، وأفتح لك بابا، فتدخل منه على من فيها؟ فأجابه إلى مسألته، فاشترط عليه المنازل التي بين الجبلين التي يقال لها فحص مرناق، وهي إذ ذاك ثلاثمائة وستون قرية. ثم فتح لهم الباب، فلم يجد فيها أحدا غيره وغير، ولده فتمّم له حسان ما اشترطه وانصرف إلى القيروان

(21)

ومهما كانت صحة هذه الرواية، فإنها تشير إلى وجود وحدة زراعية وريما إدارية تابعة لقرطاجنة في أواخر العصر البيزنطي، ومكونة من عدد كبير من القرى والمنازل التي كانت قاعدتها أوذنة.

،

كما يفهم من هذه الرواية أن العرب عند دخولهم البلاد، أقطعوا هذا الفحص لأحد أعيان الروم البيزنطيين المسمّى مرناق، وهو ما يأتي شاهدا على طبيعة الملكية لهذا الفحص عند بداية الفتح، وربما قبله. والثابت أن هذه الأرض التي فتحت عنوة اعتبرت خراجية وأقطعت لكبار الملاكين والأعيان من الروم المتحالفين مع العرب.