الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

86

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

شمال الظهرية التونسية فإن الحملة الثانية التي قادها معاوية بن حديج الكندي واصلت بن السرايا، في اتجاه جلولا والساحل وبنزرت.

أ القرن: قاعدة لشن الحملات العسكرية:

احتاجت هذه العملية إلى اختيار نقطة ارتكاز تكون منطلقا لإخضاع المواقع الممتنعة قرب الجبال (مثل جلولا) وفي الساحل. ولم يكن الجبل الممطور الواقع غرب قمونية (سهل القيروان) والذي اختاره ابن حديج في بداية الأمر موضعا ملائما لرطوبة المكان وخطر مداهمته من قبل القبائل الجبلية. وبالتالي، فسرعان ما تحول عنه إلى موضع القرن الذي كان مناسبا أكثر لحماية المقاتلة من الهجومات الفجئية، ولشن حملات متتالية على إحدى القواعد العسكرية الهامة وهي جلولا وقد وردت روايتان في هذا

الصدد:

م

- الأولى تشير إلى أن حملات متتالية انطلقت من القرن للاستيلاء على جلولا، التي فتحت عنوة سنة 41 هـ / 661 - 662 - والثانية تذكر أن ابن حديج المقيم بالموضع نفسه (القرن) بعث عبد بن مروان إلى جلولا في ألف فارس، فحاصرها، وقتل من أهلها عددا كثيرا، وكان ذلك سنة 45 هـ.

الملك

وانطلاقا من هذه القاعدة تواصلت الغزوات في اتجاه النواحي الأخرى لبلاد المزاق فقاد عبد الله بن الزبير سرية إلى بلاد الساحل، وجهزت حملة أخرى إلى بنزرت مخترقة بذلك الخط الدفاعي البيزنطي، بل إن سرية رابعة أبحرت في 200 مركب إلى صقلية سنة 46 هـ، فسبت وغنمت لمدة شهر ثم

عادت (22)

وهكذا تحول القرن تدريجيا إلى قاعدة عسكرية قارة للمقاتلة العربية، في مرحلة أولى، ونواة لمصر جديد ينضاف إلى الكوفة والبصرة والفسطاط

في مرحلة ثانية