دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٥١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الفلاني
الخوارج: نشأتهم، مبادؤهم، أهم فرقهم
نشأة الخوارج: سبق أن أشرنا إلى أن كلمة خوارج أطلقت على أولئك النفر الذين خرجوا
على «علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد قبوله التحكيم عقب معركة «صفين)
أن
إذ اعتبر هؤلاء التحكيم خطيئة تؤدي إلى الكفر، ومن ثَمَّ طلبوا من «علي» يتوب من هذا الذنب، وانتهى الأمر بأن خرجوا من معسكره. وقد قبل الخوارج هذه التسمية ولكنهم فسروا الخروج بأنه خروج من بيوتهم جهاداً في سبيل الله، وفقاً لقوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع). أجره على الله (1). وقد أطلق على الخوارج أيضاً اسم والشراة وربما يكونون هم الذين وصفوا أنفسهم بذلك لأنهم يزعمون أنهم باعوا أنفسهم الله كما ورد في قوله تعالى: (ومن) الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) (3). وسموا أيضاً بالحرورية لانحيازهم في أول أمرهم إلى قرية حروراء) بالقرب من الكوفة، كما سموا أيضاً بالمحكمة لرفعهم شعار «لا حكم إلا الله» والتفافهم حوله (3).
(1) سورة النساء آية: 100.
(2) سورة البقرة آية،207 وفي هذا المعنى ينسب إلى قطري بن الفجاءة، قوله في معركة
دولاب:
فلو
شهدتنا
ذاك
يوم
وخيلنا تبيح من الكفار كل
عنده
حريم ونعيم
رأت فتية باعوا الإله نفوسهم بجنات عدن انظر: الكامل في الأدب (المبرد)، ج 2، ص 218. (3) الخوارج في العصر الأموي (نايف محمود، معروف ص 187/ 194. ويقال أن أول
من رفع شعار الا حكم إلا الله» عروة بن أدية جهر به في وجه حينما قرأ كتاب التحكيم على جماعة من اليمنيين، فاعترضه عروة
الأشعث بن قيس،
قائلاً: تُحكمون في
أمر الله عز وجل الرجال لا حكم إلا الله، انظر: العقود الفضية في أصول الإباضية
(سالم بن أحمد الحارثي)، ص
37/ 38، 46. تاريخ الطبري، جـ 5، ص
00
1911