حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٢الطبعة الثانية
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في صيف عام 1360 في 72 صفحة من القطع المتوسط، وكانت تحمل نتفا من سيرة هذا البطل العظيم، و بعضا من أطوار جهاده وكفاحه في القضية الطرابلسية، وتصور جانبا من الصراع الطويل الذى كان يمثل فيه جانب الحق، مع إيطاليا المعتدية التي كانت تمثل جانب الباطل. ومع صغر حجم الطبعة الأولى واختصارها وقد تهافت عليها القراء في العالم الاسلامي كافة، وتولت الصحف الكبرى تقريظه والتعليق عليه، مما جعل الكثيرين من خيرة رجال العروبة والشرق يطلبون منا إعادة طبع الكتاب والتوسع فيه .... ولكن ظروف الحرب والغلاء كانت نحيط بكل شي وقتها، مما جعلنا نتريث بعض الشيء. وها نحن بعد مضى أعوام سبع من صدور الطبعة الأولى نصدر الكتاب من جديد بعد إمعان النظر فيه بالزيادة والتنقيح، وباضافة الشيء الكثير من الوثائق الرسمية، التى تضفي نورا كاشفا على جهاد زعيم المجاهدين الطرابلسيين وبعد الاستيثاق من عدة مراجع سياسية هامة. كما أننا لم ندخر جهدا في بيان حقيقة القضية الطرابلسية، وإيضاح ما يتعلق بماضيها المجيد، وذلك بعد أن تطورت الأجواء السياسية في طرابلس تطورا خطيرا، وتغيرت الأوضاع فيها عن ذي قبل، حيث أصبحت المطامع الشخصية الذاتية تقدم على الاهداف الوطنية الصحيحة. هذا وإننا لم نأل جهداً في إبراز الحقائق واضحة ملموسة في كل ما سطرناه واستوعبناء في هذا الكتاب. والله وحده هو المسئول أن ينفع به؛ وأن يحقق الغاية المرجوة من ورائه، من وحدة الهدف وإيقاظ الشعور، وخير البلاد واقه المستعان، وهو ولى التوفيق؟ المؤلف.
القاهرة: في غرة ربع الأول سنة 1367 هجرية