حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٩

تصدير الكتاب

بقلم فخر أمراء الاسلام المغفور له

سمو

الأمير عمر طوسون باشا

المجاهد الكبير سليمان باشا الباروني:

لقد أبلى هذا المجاهد الصادق في الحرب الطرابلسية بلاء حسنا منذ أن اندلعت نيرانها إلى أن وضعت أوزارها فكان فيها مثال الشجاعة والشمم

والاباء، صادق العزم، ملتها غيرة على وطنه وبلاده مجاهداً مخلصاً. ولكن لم تجر الرياح بما يشتهى. فعظم الحزن في نفسه الفارق وطنه، والأسى يحز في قلبه، مهاجرا إلى بلاد أخرى، يعيش فيها بدينه وحريته. واختار بلاد الشام. دة، ثم غادرها إلى العراق، وفي كل هذه المدة لم تتعافى جذوة وطنيته وحمرته على بلاده التى امتلكها العدو، واستباح حرمتها. واذل أهلها ورجالاتها.

وقد عرفت هذا المجاهد في الحرب الطرابلسية فاكبرته، وأصبحت له في نفسي منزلة سامية بافعاله المجيدة، وخلاله الحميدة، وما قدمه البلده ووطنه من صادق الاخلاص والوفاء. ولاشك عندى أنه من الذين باعوا الحياة في سبيل الله، واشتروا بها الجنة ورضوان الله، حتى لكأنه من الذين عناهم الله تعالى في قوله الكريم:

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون. وعداً عليه حقاً في التوراة والانجيل والقرآن. ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ييمكم الذي بايعتم به. وذلك هو الفوز العظيم) رحمه الله رحمة واسعة، وألهمنا الصبر على الخسارة الفادحة فيه. وانا لله وانا اليه راجعون عمر طوسون

تفضل المغفور له الأمير عمر طوسون بكتابة هذه المقدمة تصديراً للطبعة الأولى من هذا الكتاب فى 21 مارس عام 1941 م وقد نشرتها جريدة الأهرام الفراء بعددها رقم (30364) الصادر بتاريخ 21941/ 5/19