رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري أحمد بن هطال التلمساني

رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري

الجزء ١ · صفحة ٨

تصدير

تحقيق مخطوط قديم عمل في وهادف في نفس الوقت: فهو عمل في لأنه يقوم على قواعد أساسية ويتطلب مهارة وإخلاصا وتجردا. وقليل من الناس في كل أمة وكل جيل يستطيعون القيام بهذه المهمة الشاقة الدقيقة. أما كونه عملا هادنا فلأن بعث المخطوط يخدم فكرة، وبالتالي مصلحة وطنية وإنسانية. ولعل هذه من الحالات النادرة التى يجمع فيها المرء بين إخلاصه افته وإخلاصه لهدفه الإنساني، وإن ظاهرة العصر الذى نميشه، ظاهرة التحرر من الاستعمار، تبدد الجمع بين هذين الإخلاصين.

4

الذين عرفوا الاستاذ محمد بن عبد الكريم، محقق مخطوطة «رحلة محمد الكبير، يدركون ما أعنى. فهو يبدى كثيرا من الاهتمام بالمخطوطات، ولا سيما تلك التي تتناول حياة الجزائر عبر القرون الأربعة الماضية. وقد أطلتي على عدد من الأعمال التى قام بتحقيقها كما أطلعي على عدد من المشاريع التي يعتزم بعث الحياة فيها. وقد وجدت من خلال ذلك كله إنسانا دووبا مخلصه لمهنته الثقافية.

وإن نظرة سريعة إلى المؤلف وموضوعه تؤكد ذلك، فابن هطال شخصية هامة في تاريخ الجزائر ولكنها منصورة. فهو كمستشار، وكاتب ودبلوماسي ومحارب قد عاش فترة خصبة من تطور هذه البلاد جديرة بالتسجيل والبعث - اليس ابن مطال قفسه هو الذى يعرف التاريخ بأنه «من أجل العلوم قدره وأكلها محاسن وفخرا … إذ به عرفت قدماء الأمم … »؟ وقد سجل في كتابه رحلة محمد الكبير، باى وهران إلى الجنوب «مقدرا، كما يقول، بالسوائع مراحله ومبينا منازله ومناهله، وإذا كانت شخصية ابن مطاله

Scanned by CamScanner