سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

=

حليمة بنت الحارث أم رسول الله الله التي أرضعته أنها قالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان قراء كانت أدمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عُرض عليها رسول الله فإذا قيل يتيم تركناه وقلنا ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه، إنما نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا؟ فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيري فلما لم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى والله لأنى لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معى رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآ خذنه، فقال: لا عليك فذهبت فأخذته فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليّ ثدياي بما شاء من لبن شرب أخوه حتى روي، وقام صاحبي إلى شار في تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة فقال لي صاحبي يا حليمة والله إني لأراك أخذت نسمة مباركة … الحديث. وذكر فيه من معجزاته ما هو مشهور. وجاء في الإصابة (226):

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا حفص بن يحيى بن ثوبان، أخبرنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره أن النبي لو كان بالجعرانة يقسم لحماً وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه؟ قالوا أمه التي أرضعته؛ نسبها ابن منده إلى جدها فقال: حليمة بنت الحارث السعدية. وكان اسم زوجها الذي أرضعت رسول الله الله بلبنه الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناضرة ابن قصية بن نصر بن سعد بن بكر.

وقد روي عن ابن هشام في السيرة فصية بالفاء والقاف جميعاً والصواب بالفاء قاله ابن دريد وهو تصغير فصية أخرجها الثلاثة.

=

- 217 -

١٬٢٠٢ / ١٬٤٥٣