وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧

موقع التراث الديني في مرجعية مفدي زكرياء الثقافية

1 - حياة الشاعر

تعددت المؤثرات الدينية المكونة لشخصية الشاعر الجزائري مفدي زكرياء وهي لا تخرج

في مجملها عن إطار بيئته المحافظة والتي عاش فيها وترعرع؛ وهي بيئة بني ميزاب المصطبغة بالطابع الديني خصوصا إذ إنها لا تخرج عن المصادر الدينية الأساسية المكونة للشخصية الجزائرية، المحافظة والمتمسكة بتراثها العربي والإسلامي، الذي حفظ لها كيانها الدائم والمتوارث جيلا عن جيل والذي تستعمله فى آن آخر كحصن يحميها من العواصف الخارجية أيا كان نوعها. فما ميز شعراء تلك المنطقة، هو شدة تمسكهم بالتراث العربي الإسلامي وفي هذا يقول محمد ناصر؛ " فالقرآن سيصبح مصدرا من مصادر الصـ ــورة الشعرية، ولا سيما عند شاعر ين كبيرين وهما محمد العيد و مفدي زكرياء وغيرهما كذلك، ويلاحظ أن أغلب شعراء الجزائر في العصر الحاضر يعترف ون بفضل القرآن عليهم في تكوينهم الثقافي

وأثره " (1).

وبالتالي فالبيئة المحافظة تشكل ثقافة محافظة، " فالثقافة المحافظة التي تلقاها الشاعر في الجزائر أو في تونس قد حدّدت منذ البداية المجال الذي كان يستمد منه زكرياء ثقافته الشعرية كما ساعدت النهضة الإحيائية التي كانت دائبة الحركة في المغرب العربي في العشرينيات والثلاثينات على توجيه الشاعر إلى هذه المنابع الثقافية الأصيلة المتمثلة في التراث العربي الأصيل بمصادره الغنية المعروفة من قرآن كريم و أدب عربي بمفهومه الواسع شعـ شعـ وأمثالاً، وتاريخاً إسلاميا، وكل ما يمت بصلة إلى الحضارة العربية الإسلامية " (2). وقبل التعرض إلى المؤثرات الدينية، فلابد أن من التعرف على شخصية الشاعر مفدي زكرياء.

(1) محمد ناصر: الشعر الجزائري الحديث. دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1985/ 1. ص: 45 (2) نفس المؤلف: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة جمعية التراث، غرداية، ط 2/ 1987، ص: 10.

را،

-6 -