من تراث الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢التكوين: حضي التكوين بمختلف فروعه، وتخصصاته اهتماما
كبيرا لدى قادة للولاية السادسة حيزا لا يستهان به في الحياة اليومية للمجاهدين، وكانت لهم النظرة البعيدة في التركيبة البشرية التي لبت نداء الجهاد المقدس، من حيث تباينها في النسيج الاجتماعي، والقدرات الفكرية، والاستعدادات النفسية والتجارب النضالية والمهارات المكتسبة في الحياة للمدينة، آخذين بعين الاعتبار الفروقات العمرية، والأماكن التي توافدوا منها، وعكف المسؤولون الأوائل منذ لحظات الانطلاق، على استثمار هذا التدفق البشري، وتلك القدرات وتثمينها فيما يخدم الثورة التحريرية التي كانت فضاءا يسع كل الطاقات، ومكانا رحبا لهذه الكفاءات، ومحطة بارزة لتنافس المهارات وجعلوا من مكاتب القيادة مخبرا لتعميق الوطنية، وتقوية الإيمان بالنصر، وازدياد العزيمة، ومشتلة للتكوين والعمل الإداري، ومخارج للتأطير، باعتبارها نقطة تلاقي الأخبار والمعلومات، حيث تدرس التقارير وتحلل المعلومات وتعالج نقاط الخلل والضعف في أي أداء ثوري.
ورسموا لنا لوحة فنية غاية في الابداع، من حيث اسنجام عناصرها، ولحمة أفرادها، وتناغم أفكارها، ووحدة أهدافها وأبعادها. ويتضح مما تقدم أن التكوين كان محورا أساسيا، ومفصلا حيويا
من مفاصل الترقية في سلم المراتب القيادية، يخضع لشروط ومعاير تكون الحاجة، والمقدرة والكفاءة من أهم عناصرها.
والتكوين يعني التأهيل للأداء الجيد لمهام الأطر والكوادر، وتقديم صورة مشرفة لأفراد جيش التحرير الوطني وحاملي راية الثورة كما يعد استيعابا لنظريات وتجارب من سبقهم في حرب العصابات ومزجوا
171