من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

التقنين:

إن المتتبع للمسيرة التحريرية في الجزائر، والمحطات البارزة التي عرفتها يدرك مدى اهتمام القادة والمسؤولين للعملية التقنينية التي من شأنها دفع عجلة الثورة إلى الأمام وما يستدعي ذلك من وجود ضوابط وقوانين تزيد في قوة الثورة، وتدعيمها وتحافظ على التنسيق الهيكلي بين أجهزتها، وتضع حدا لبعض للتجاوزات أو الخروقات التي تخل بالتنظيم العام، وبالتالي الخروج من دائرة الأوامر، والتعليمات الشفاهية التي كانت سائدة قبل مؤتمر الصومام 56 والرقي بها إلى تعليمات وقوانين " مؤقتة مكتوبة تزيد من قيمة الثورة، وتكون لبناة أولى للدولة الجزائرية المنشودة.

وشكلت هذه القوانين مفصلا بارزا ومهما في حياة الثورة، لارتباطها بالحياة اليومية، وما تفرزه النشاطات اليومية التي يقوم بها أعضاؤها ومنتسبوها، وما تتطلبه من معالجة القضايا المطروحة عليها في مختلف المجالات، والتي تعود نتائجها بالسلب إذا غض الطرف عنها، أو استخف بها وتركها تتراكم مع الأيام.

ومن هذه المنطلقات والمعطيات جاءت المنظومة القانونية للولاية السادسة التاريخية بشقيها المدني " جبهة التحرير الوطني" والعسكري الجيش التحرير الوطني"، ملبية لبعض تطلعات مناضلي الثورة، ومنتسبيها، حيث حددت الحقوق، وعرفت الواجبات، وألزمت كل الأطراف بالطاعة للنظام، وتنفيذ الأوامر والقوانين، التي جاءت خدمة للمواطن، وترقيته اجتماعيا وسلوكيا وأخلاقيا، وتبسط الأمن والرخاء، وتبشر بالعدالة بين مختلف الفآت الشعبية، باعتبار أن الثورة منهم، وإليهم،

75