جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٩٨هذا الكتاب
يحاول كتاب جذور الشبهات تقصي حركة الخوارج، أسبابها، اجتهاداتها، والتغيرات التي طرأت عليها، ويؤرخ للأحداث المهمة التي كان للخوارج فيها دوراً واضحاً، وللشخصيات البارزة في هذه الحركة. تعتبر حركة الخوارج من أهم واخطر الحركات في الصدر الأول للإسلام ويبدو تأثيرها في تطور الحكم الاسلامي واضحاً واستمرت هذه الحركة في مقاومتها حتى وقت متأخر من تاريخ الدولة العباسية وامتدت أفكار الخوارج لتشمل معظم الأقطار الاسلامية واستطاعت في عدة مراحل ان تؤسس دولاً في شبه الجزيرة العربية وفي شمال افريقيا ومن هنا تبرز أهمية التاريخ الحقيقي للخوارج لأن التاريخ سيظل مدرسة مفتوحة للتعليم. رفع الخوارج شعار محاربة (الامام الجائر) والخروج عليه بالسيف، بعد أن تم اغتيال الامام علي (ع) على أيديهم وتولي معاوية السلطة، وكانوا أبد الدهر خارجين على السلطان، ولقد اختلف المسلمون في موضوع الامام الجائر والخروج عليه او اطاعته وقد انعكس هذا الخلاف - الذي كان نابعاً عن عوامل عديدة - على حياة الامة الاسلامية حتى يومنا هذا، فالخوارج يرون - من خلال مقالات مجتهديهم - الخروج على الامام الجائر بالسيف وجعلوا الخروج فرعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لقد اتبع الخوارج اسلوبهم الخاص وخبطوها خبط عشواء وكانوا كحاطب ليل فقد أخذوا البريء بالمذنب - كما فعل الولاة الذين حاربوهم - وتطرفوا الى ابعد الحدود فاستحلوا قتل النساء والصبيان واعتبروا - في معظمهم - جمهور المسلمين كفرة لايقبل منهم سوى الاسلام على رأي الخوارج. وكان تطرف الخوارج سبباً في النهاية لاضمحلالهم ونهايتهم
كحركة فكرية إذا استثنينا فرقة الأباضية.
تصميم الغلاف: طالب الداوود