الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ٥

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قال تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)

فصلت (33) مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهمّ صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

الحمد لله الذي شرح صدورنا للتفقه في الدين و من يرد الله به خيرا فقهه في الدين) - رواه الربيع متفق عليه - وأفاض في قلوبنا من أنوار المعرفة واليقين ما أزاح عنا ظلم الجهالات

والتخمين وبعد: ما أشبه الدعوة إلى الصلاة في جوهرها وقيمتها بالصلاة، إنها دعوة حية تجد الآذان صاغية والقلوب ملبية مجيبة والأقدام ساعية، دعوة تصل السماء بالأرض فيلتقي العالمان فيشعر المخلوق حينها بجلالة الخالق، وتعود ا الأزلية إلى الأذهان عند كل سماعها حقيقة صلة المخلوق بالخالق جل في علاه إنها دعوة الاذان دعوة المسلمين إلى الصلاة، فهم في الصلاة منذ أن يسمعوها لما تذكرهم بجلالة الله وعظمته، كما أنّها تولّق وثاق المؤمن بدينه وعقيدته وذلك سرّ. من أسرار الصلاة، وهي دعوة توقظ الأجسام بالليل والأرواح بالنهار، وتوقظ النائم من سباته والسابح في بحر الدنيا من غفلته ليلبيا دعوة السماء، ويشتغلا بما هو سرّ فلاحهما الا وهي

الصلاة.

ومن أسرار الاذان العديدة تأثيره على النفس البشرية المؤمنة وغير المؤمنة إذ لا يلفت الغرباء عن الإسلام شيء من شعائره كما يلفتهم الاذان: كلمات وأداء. قال محمد رشيد رضا في: تفسيره) روينا وسمعنا من بعض النّصارى المعتدلين في بلادنا كلمات الثناء والاستحسان لشعيرة الأذان، فكان النساء يجتمعن مع الرّجال في النوافذ عند اذان المؤذن - لاسيما الصبح ليسمعوا

اذانه.)

وتعود قصة الاذان إلى صدر الإسلام الأول بعد هجرة الرّسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) والمسلين إلى المدينة، إذ لم يكن الاذان قبل هاته الفترة معروفا، فكان المسلمون يعلم بعضهم بعضاء كما أنهم يتحينون وقت الصلاة فيجتمعون لها. ثمّ غرف الأذان بعد ذلك بعد بناء مسجد