الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ٧عليه وسلم. واتخذ من بعده الخلفاء الراشدون مؤذنين لهم في كل بلد فتحوه، وفي كل مسجد وجاء عصر بني أمية وبني وبني العباس فاتخذوا جما غفيرا من المؤذنين لكل بلد ومسجد، يؤذنون للصلاة الواحدة كلهم: أحدهم تلو الآخر، فأنشأت بذلك هيئة ذلك رسمية للمؤذنين كما ذكـ آدم) ميتى مافي كتابه الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الحجري. وبقيت دعوة الاذان رسالة محفوظة تتوارثها الأجيال منذ أن شرع إلى يومنا هذا، وسيبقى إلى يوم الدين شعار الإسلام والمسلمين أين ما حلّوا فالأجدر بهم أن يفتخروا به ويعتروا به أمام الأمم والملل الأخرى.
والحاضر الذي جعلني أختار هذا الموضوع الألحان والإقامة أهميته خاصة في عصرنا T عصر المادة و العلوم الدنيوية، التي طغت على اهتمام الإنسان المعاصر وخاصة المسلم. فأصبح غير متشبث بدينه وسنة نبيه كما كان عليه سلفه الصالح، كما التزم بما هو فرض أو واجب لأن في فعله ثواب و في تركه عقاب وتغاضى عمّا هو سنّة ومندوب في صلاته وصيامه … وغيرها ومنها الأذان الذي هو مورد هام لنيل أسباب المغفرة والقواب والأجر العظيم. فأردت دراسة هذا الموضوع من كل جوانبه مبرزا ما خفي من أمور بقيت حبيسة بطون الكتب والمجلدات لعلّي أعطي لهاته الشعيرة العظيمة حقها.
وعند خوضي في أعماقه اكتشفت أن الموضوع غني بالإجتهادات والجدالات بين العلماء؛ فقد تشعبت آراءهم فيه، وتعمقت وأنه موضوع قال فيه الفقهاء والعلماء وأصحاب المصطلح وأصحاب الأصول والمفسرون وغيرهم الكثير، فقد وظفت كل هاته الفنون في دراسته كما أنه موضوع حاول فيه كلّ عالم وفقيه أن يجد الدليل والحجة لما ذهب إليه مذهبه ولما عليه العمل عنده من أحاديث صحيحة وضعيفة من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأخبار للصحابة والعلماء والأئمة كلّ هذا لدفع تهمة الإبتداع واتباع الأعراف والأهواء في الاذان، فكلهم متفقون على دحض البدعة الفاسدة المخالفة للسنة النبوية الشريفة إلا أنهم اختلفوا في إطلاق الأحكام على الشيء المستحدث فمنهم من يراه شيئا حسنا وإن كان مبتدعاً، لكونه يدخل في تنظيم أمور المسلمين، ويراه الآخر بدعة فاسدة، فهذا يكره بدعة هذا ويحبب بدعته والآخر يحبب بدعته وبكره على الآخر بدعته وهكذا.