أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣أَنَّ
تمهيد
من المعروف أن العرب لم تنتشر بينها الكتابة انتشارا واسعا إلا بعد
مجيء الإسلام، وقد تطورت الكتابة العربية تطورًا كبيرًا بعد انتشار الإسلام وازدهار العلوم، فقد أدخلَ علماء الأمة كثيرا من التحسينات على
العربي، فمنها النقط والشكل، ثم لحق بهما بعدَ ذَلكَ الترقيم.
وسننبه هنا إلى بعض الأمور منها:
من
الحرف
الكلمات
1 - أن الكتابة العربية ليست توقيفية، بل هي متطورة متغيرة مبنية عَلى العُرْفِ، فلا يمكنُ أَنْ يُحْكَمَ فيها بالخطأ والصواب على إطلاقه، فقد تتعارفُ أمة من أممِ العرب على كتابة كلمة معينة بشكل يتفقون عليه، ونجد الكلمة نفسها عند أمة عربيّة أخرى تُكتب بشكل آخر، لذلك نحد أهل هذا العلم يشيرون إلى الوجه الذي يرونه في كتابة كلمة العربية من غير تعنّت، فابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب مثلاً، يقولُ عند الحديث عن كتابة كلمة (ملائكة): " و (الملائكة) إثبات الألف فيها حسن، وحذفُها حسن … (1)، ويقولُ في كتابة الصلاة والزكاة والحياة، بالواو: " … ولولا اعتيادُ النَّاسِ لذَلكَ في هَذه الأحرف الثلاثة، وما في مخالفة جماعتهم، لكان أحبُّ الأشياء إلى أَنْ يكتبَ هَذا كله بالألف
من
ذلك نتبين أنه لا يجوز تخطئة
وجه من وجوه
(2)
الكتابة إلا إذا كان هذا
الوجه يعارض قاعدةً نحويّةً أو صرفيّةً، كما سيأتي بعد قليل في هذا الفصل في
كتابة كلمة (ثقات) بالتاء المربوطة مثلاً
(1) أدب الكاتب لابن قتيبة، ص
(2)
المرجع السابق، ص 177
170
،
- 123 -